شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 287

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة، فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله ﴿أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ناظرًا في هذا المقام؟! بل هو أولى بالفطرة السليمة، والسجية المستقيمة بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلا شك ولا ريب، ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرًا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرًا قوله تعالى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ﴾ الآيات [الأنعام: 80-83] (1).

8- وحكى العلامة الخطيب الشربيني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الخلاف في تفسير قوله: ﴿هَٰذَا رَبِّي﴾ فقال رَحِمَهُ اللَّهُ: «وهل ذلك جارٍ على ظاهره أو مؤوّل؟ جرى بعضهم على الأول؛ وقال: كان إبراهيم مسترشدًا طالبًا للتوحيد حتى وفقه الله تعالى فلم يضره ذلك؛ وأيضًا كان ذلك في طفوليته قبل قيام الحجة عليه فلم يكن كفرًا، والأصح الثاني إذ لا يجوز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف ومن كل معبود سواه بريء، ثم قال: في تأويله أوجه: أحدها- وهو الأصح: أن إبراهيم ذكر ذلك على وجه الاحتجاج عليهم بقوله: هذا ربي أي: في زعمكم؛ فلما غاب قال: لو كان إلهًا لما غاب كما قال تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49] أي: عند نفسك وبزعمك؛ وكما أخبر عن موسى أنه قال: ﴿وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ﴾ [طه: 97] أي: في زعمك، فلما أفل قال: لا أحب الآفلين فضلًا عن عبادتهم، فإن الانتقال والاحتجاب يقتضي الإمكان والحدوث، وينافي الألوهية فلم ينجح فيهم ذلك ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ قال لهم: هذا ربي فلما أفل أي: غاب قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ أي: يثبتني على الهدى لا أنه لم يكن مهتديًا، والأنبياء لم يزالوا يسألون الله تعالى الثبات على الإيمان، وكان إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، (2).

______

(1) «تفسير القرآن العظيم» (3/ 329، 330) ط. دار الحديث - القاهرة.

(2) «السراج المنير» (2/ 129، 130).

الصفحة السابقة الصفحة التالية