الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 288
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
٩ - وقال الإمام محمد بن علي الشوكاني رَحِمَهُ اللهُ: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾. جملة مستأنفة جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال عند رؤية الكوكب؟ قال كثير من المفسرين: إنه ما قال في واحدة: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ مؤمنًا بذلك أو ظانًّا له(١)، وإنما قاله مسايرة لهم في اتجاههم ليبين من وراء ذلك بطلان ما يعتقدون على أساس أن تساير مجادلك فيما يعتقد، ثم تبين نتيجة قوله، وأنه ينتهي إلى غير الحق، فتأخذه معك إلى الحق برضًا واختيار، أو بقطع وإفحام(٢).
١٠ - وقال العلامة أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي رَحِمَهُ اللهُ: «قوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ وهذا منه عَلَيْهِ السَّلَامُ على سبيل الفرض وإرخاء العنان مجاراة مع أبيه وقومه الذين كانوا يعبدون الأصنام والكواكب، فإن المستدل على فساد قولٍ يحكيه، ثم يكر عليه بالإبطال، وهذا هو الحق الحقيق بالقبول. وقيل: إن في الكلام استفهامًا إنكاريًّا محذوفًا، وحذف أداة الاستفهام كثير في كلامهم، ومنه قوله: (ثم قالوا تحبها قلت بهرا)، وقوله: (فقلت وأنكرت الوجوه هم هم؟)».
وروي عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنه قال في قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ إن المعنى: أفلا اقتحم، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ وقيل: إنه مقول على سبيل الاستهزاء كما يقول لذليل ساد قومًا: «هذا سيدكم» على سبيل الاستهزاء؛ وقيل: إنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أراد أن يبطل قولهم بربوبية الكواكب إلا أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان قد عرف من تقليدهم لأسلافهم وبُعد طباعهم عن قبول الدلائل أنه لو صرح بالدعوة إلى الله تعالى
______
(١) فإبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يكن ناظرًا مستدلًا بحركة الكواكب وانتقالها أنها ليست بأرباب، فإن ربوبيتها لم يقل به أحد من العقلاء لا قوم إبراهيم ولا غيرهم وإنما كان عَلَيْهِ السَّلَامُ مناظرًا محاججًا لقومه الذين عبدوا الكواكب والشمس والقمر من دون الله مبينًا لهم أنها لا تصلح للعبادة مستدلًا لذلك بغيابها لأن من يغيب عن عابديه لا يصلح أن يكون إلهًا لأنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن أن يدبر شئون عابده.
(٢) «فتح القدير» (١٣٣/٢).