الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 296
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ومما يدل على أن القصة لم تكن في مقام إثبات وجود الله تعالى: أن سياق الآيات (سياقها ولحاقها) كله في إثبات تفرد الله تعالى باستحقاق العبودية، وإبطال عبادة الأصنام؛ فقد ابتدأ السياق بذكر دعوة إبراهيم لأبيه آزر لترك الأصنام وعبادة الله وحده؛ وانتهى بإعلان إبراهيم البراءة من كل معبود سوى الله تعالى، فهذا السياق يدل بوضوح على أن موضوع المناظرة كان في إثبات تفرد الله تعالى بالإلهية لا في إثبات وجوده سبحانه؛ ويدل أيضًا على أن إبراهيم لم يرد إثبات أن الكواكب ليست خالقة للكون، وإنما أراد إثبات أن الكواكب ليست مستحقة للعبادة، والفرق بين الأمرين ظاهر.
وأما وجه دلالة الأفول على انتفاء الإلهية عن الكواكب بناءً على أنها كانت موضوع المناظرة: فلأن الأفول المستمر والمنتظم لتلك الكواكب المخلوقة يدل على أنها مسخرة مِن قِبَل غيرها، لا تملك لنفسها شيئًا، وإنما هي خاضعة لمن جعلها كذلك؛ فهي تظهر وتختفي كل يوم، ولا تحيد عن ذلك يمينًا أو شمالًا، ومن كان حاله كذلك فإنه لا يصلح أن يكون إلهًا، لأنه لا يملك لنفسه شيئًا فكيف يملك لغيره؟، (1).
______
(1) «مجلة التأصيل» عدد ربيع الأول (1431هـ) (ص 104، 105) في بحث بعنوان: «الخلل المنهجي في دليل الحدوث».