الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 295
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
15- وأما العلامة محمد بن صالح العثيمين رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فقد صوَّب رَحِمَهُ اللهُ أن «المقام مقام مناظرة» من إبراهيم لقومه، وبيان بطلان إلهية هذه الأجرام العلوية وغيرها. وأما من قال: إنه مقام نظر في حال طفوليته؛ فليس عليه دليل، (1).
16- وقال العلامة وهبة الزحيلي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ أي: قال هذا في مقام المناظرة والحجاج لقومه؛ تمهيدًا للإنكار عليهم ولإقامة الحجة عليهم، فأوهمهم أولًا أنه موافق لهم على زعمهم، ثم نقضه بالحس والعقل، (2).
17- وقال الأستاذ سلطان بن عبد الرحمن العميري: ادّعى المتكلمون «أن إبراهيم كان يقصد إثبات وجود الله تعالى» وهذا غير صحيح؛ لأن إبراهيم لم يكن يعتقد أن الكواكب يمكن أن تكون هي الخالقة لهذا الكون وأنها الرب الأزلي له؛ ولا كان قومه يعتقدون ذلك، بل كانوا مقرّين بوجود الله تعالى وأنه الخالق المدبر، فقوم إبراهيم لم يكونوا يعتقدون في الكواكب أنها تخلق أو تدبر، وإنما كانوا يتخذونها أصنامًا يدعونها ويتقربون إليها بأنواع القربات، وقد أخبر الله تعالى عنهم بأنهم كانوا مقرين بوجوده سبحانه؛ كما في قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: 75-77]، فاستثنى إبراهيم رب العالمين الذين كانوا يعبدونه، ويقرون بوجوده، وتبرأ مما سواه، وكذلك فإن القرآن لم ينقل عنهم أنهم ممن ينازع في وجود الله تعالى، فضلًا عن أنه لم يُنقل عن أمة من الأمم أنهم كانوا يثبتون مع الله خالقًا آخر، فالمناظرة إذن لم تكن في سياق إبطال كون الكواكب خالقة مدبرة للكون؛ وإنما في سياق إبطال كون الكواكب تستحق أن تصرف لها العبادة.
______
(1) «تفسير القرآن الكريم» (4/ 710).
(2) «التفسير المنير» (4/ 276).