الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 301
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
اشتراط اليقين في الإيمان
التصديق الذي هو قول القلب ركن من أركان الإيمان، والحد الأدنى منه انتفاء الشك، فإذا زال الحد الأدنى انتفى الإيمان وانتفى التصديق. والشك ضد اليقين، وهو التردد بين شيئين، كالذي لا يجزم بصدق الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإن كان لا يكذبه، واليقين المنافي للشك شرط من شروط «لا إله إلا الله»، والمراد باشتراط اليقين لا إله إلا الله: أن يعتقد قائلُها صحةَ معناها اعتقادًا جازمًا، ويؤمن بها، ويعقد قلبه عليها، ويطمئن بها، وأن ينتفي من قلبه الشكُ عنها وعن ما تدل عليه وعن حقيقتها ومقتضاها.
وكذا عدم الشك في رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا في شيء مما جاء به.
كما أنه لابد من اليقين الجازم ببطلان جميع الأديان المخالفة لدين الإسلام.
وهاك أدلة ذلك:
أولاً: من القرآن الكريم:
- قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحجرات: ١٥].
فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا، أي لم يشكوا، فأما المرتاب فهو من المنافقين -والعياذ بالله- الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ [التوبة: ٤٥].
- وقال تعالى -أيضًا- في المنافقين: ﴿ مُدَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ﴾ [النساء: ١٤٣].
- وقال سبحانه في حق الكفار: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ﴾ [سبأ: ٥٤].
- وقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ﴾ [ص: ٨].