شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 310

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## منزلة اليقين من الإيمان

قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وبه تفاضل العارفون، وفيه تنافس المتنافسون، وإليه شَمَّر العاملون، وعَمَلُ القوم إنما كان عليه، وإشاراتهم كلها إليه. وإذا تزوج الصبر باليقين: وُلد بينهما حصولُ الإمامة في الدين. قال الله تعالى، وبقوله يهتدي المهتدون: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: ٢٤].

وخص سبحانه أهل اليقين بالانتفاع بالآيات والبراهين، فقال وهو أصدق القائلين: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَات لِلْمُوقِنِينَ ﴾ [الذاريات: ٢٠].

وخص أهل اليقين بالهدى والفلاح من بين العالمين، فقال: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: ٤، ٥].

وأخبر عن أهل النار بأنهم لم يكونوا من أهل اليقين، فقال تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ﴾ [الجاثية: ٣٢].

فاليقين رُوح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال الجوارح، وهو حقيقة الصديقية، وهو قطب هذا الشأن الذي عليه مداره.

قال ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحمد أحدًا على رزق الله، ولا تلم أحدًا على ما لم يؤتك الله عَزَّ وَجَلَّ، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، فإن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بقسطه وعلمه وحلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط».

«واليقين» قرين التوكل، ولهذا فسر التوكل بقوة اليقين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية