الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 311
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والصواب: أن التوكل ثمرته ونتيجته؛ ولهذا حسن اقتران الهدى به، قال الله تعالى: ﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ﴾ [النمل: ٧٩]، فالحق: هو اليقين، وقالت رسل الله: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ﴾ [إبراهيم: ١٢].
ومتى وصل «اليقين» إلى القلب امتلأ نورًا وإشراقًا، وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط، وَهَمّ وغَمّ؛ فامتلاً محبةً لله، وخوفًا منه ورضى به، وشكرًا له، وتوكلًا عليه، وإنابة إليه؛ فهو مادة جميع المقامات والحامل لها.
واليقين يحمل على مباشرة الأهوال وركوب الأخطار، وهو يأمر بالتقدم دائمًا، فإن لم يقارنه العلم حمل على المعاطب، والعلم (وحده) يأمر بالتأخر دائمًا وبالإحجام، فإن لم يصبه اليقين فقد يصد صاحبه عن المكاسب والمغانم.
وقال أبو بكر الوراق: «اليقين على ثلاثة أوجه: يقين خبر، ويقين دلالة، ويقين مشاهدة».
يريد بيقين الخبر: سكون القلب إلى خبر المخبر وتوثقه به(١). وبيقين الدلالة: ما هو فوقه؛ وهو أن يقيم له -مع وثوقه بصدقه- الأدلة الدالة على ما أخبر به.
________
(١) وقد ضرب الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أروع الأمثلة في هذا اليقين، وأخبارهم في هذا كثيرة، ويتقدمهم في هذا المقام الصديق الأكبر أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فقد قالت ابنته الصديقة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «لما أُسْرِيَ بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المسجد الأقصى، أصبح يُتَحَدَّثُ بذلك، فارتدَّ ناس ممن كانوا آمنوا به، وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أُسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق؛ قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة؛ فلذلك سُمِّيَ أبو بكر الصديق»؛ رواه الحاكم (٣/ ٦٢)، وقال: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في «الصحيحة» رقم [٣٠٦].
هذا وقد جزم الإمام أبو جعفر الطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/ ١٤٥) بأن سبب تسمية أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بـ«الصديق» إنما هو سبقه الناس إلى تصديقه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على إتيانه بيت المقدس من مكة ورجوعه منه إلى منزله بمكة في تلك الليلة، وإن كان المؤمنون يشهدون لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل ذلك إذا وقفوا عليه، وانظر (ص ٣٣١، ٣٥١).