شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 317

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## ثمرات اليقين

اليقين هو الذي يَؤُزُّ الناس أزّاً، ويستحثهم حثّاً، ويدفعهم بقوة نحو جميع الأعمال الصالحة، وهو الزاجر الناهي عن جميع المحرمات والمناهي، فما من فعلٍ لمأمور إلا ويسبقه اليقين بثوابه إن فعلته، ووزره إن ضيعته، ولا من ترك لمنهي إلا ويسبقه اليقين بثواب تركه، ووزره وسوء عاقبته إن فعلته.

والفرق بين العادة والعبادة هو النية، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما الأعمال بالنيات»، ولا ينوي الإنسان فعلًا أو تركًا إلا ويكون سائقه إلى ذلك رجاء الثواب الذي يوقن به، وخوف العقاب الذي يوقن به.

وهذا يدلك على أن ثمرات اليقين لا تكاد تُحصر، وإن أردت مقاربة حصرها فانظر إلى جميع النصوص الواردة في «الترغيب والترهيب» (١)، تنبيك عن ثمرة اليقين وخطره. قال الحسن البصري رَحِمَهُ اللَّهُ: «ما طُلبت الجنةُ إلا باليقين، ولا هُرْب من النار إلا باليقين، ولا أُديت الفرائض إلا باليقين، ولا صُبر على الحق إلا باليقين». ومن هنا قال ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «الصبر شطر الإيمان، واليقين الإيمان كله» (٢).

فكل عبادة لابد أن تصدر عن اليقين، والصبر ثمرة من ثمرات اليقين، فهو يشمل الإيمان كله، كما روى أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك (٣) فيه، وغزو لا غُلول (٤) فيه، وحج مبرور» (٥).

____________________

(1) وعلى سبيل المثال احتوى كتاب «الترغيب والترهيب» على أكثر من ستة آلاف حديث، صحح الألباني منها (٣٧٧٥) حديثاً.

(2) رواه البخاري تعليقاً.

(3) إيمان لا شك فيه: أي في متعلقه، والمراد: تصديق بلغ حد اليقين، بحيث لا يبقى معه أدنى توهم لخلافه، وإلا فمع بقاء الشك لا يصلح الإيمان، قاله السندي.

(4) الغلول: الخيانة في الغنيمة.

(5) رواه الإمام أحمد في «مسنده» رقم [٨٥٨٠]، وقال المحققون: «حديث صحيح» (١٤/ ٢٤٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية