شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 318

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وعن عبد الله بن حُبْشِي الخثعمي: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟

قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غُلول فيه، وحجّة مبرورة» الحديث (١).

وأعمال القلوب أشرف من أعمال الجوارح، وأول أعمال القلوب: العلم، قال البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ: «باب العلم قبل القول والعمل»، فإذا استقر العلم في القلب ونما وزكا فذلك علم اليقين.

وليس كل عالم بعقله موقنًا بقلبه، فليس اليقين مجرد اقتناع عقلي كالاقتناع بقانون رياضي أو كيميائي أو فيزيائي، وإنما هو شيء فوق مجرد العلم.

وبالمثال يتضح المقال:

إن الطبيب الذي يُدَرِّس لطلابه ومرضاه أضرار التدخين وهو نفسه يدخن؛ عالم بعقله، لكن يقينه بتلك الأضرار ضعيف، فإذا قوي يقينه بها فإن ذلك اليقين يؤثر في سلوكه، ويدفعه إلى هجر التدخين والإمساك عنه.

وكل الناس (يعلمون) أنهم يموتون، لكن يقينهم بالموت ضعيف، ولذا لا ينعكس مجرد (العلم) به في سلوكهم، ولا يستحثهم على الاستعداد للموت وكثرة ذكره.

عموم المسلمين يعلمون أن الجنة حق، والنار حق، لكن القليل منهم الذين يعلمون (علم اليقين) بذلك، تصديقًا بخبر الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى قال بعض السلف: «رأيت الجنة والنار حقيقة»، قيل له: وكيف؟ قال: «رأيتهما بعيني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورؤيتي لهما بعينيه آثر عندي من رؤيتي لهما بعيني، فإن بصري قد يطغى ويزيغ بخلاف بصره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، قال تعالى: ﴿ مَا زاغَ البَصَرُ وَما طَغَى ۝ لَقَد رَأى مِن ءايَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى ﴾ [النجم: ١٧، ١٨].

______

(١) رواه الإمام أحمد في «مسنده» رقم [١٥٤٠١]، وقال المحققون: «إسناده قوي» (٢٤/ ١٢٢)، والنسائي (٥٨/٥)، وأبو داود [١٤٤٩]، وقال محقق «جامع الأصول»: «إسناده حسن» (٩/ ٥٥٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية