شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 322

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

- واليقين كامن وراء امتثال الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الأمر باجتناب الخمر في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ۝ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩٢].

فقد دعي عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الذي طالما دعا: «اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شفاءً»، فقرئت عليه هذه الآيات، فقال: «انتهينا، انتهينا».

ولما نزلت آيات التحريم هذه، لم يحتج الأمر إلى أكثر من مناد في نوادي المدينة: «ألا أيها القوم، إن الخمر قد حرمت».. فمن كان في يده كأس حطمها، ومن كان في فمه جرعة مجها، وشقت زقاق الخمر وكسرت قنانيه، حتى جرت في سكك المدينة، وانتهى الأمر كأن لم يكن سكر ولا خمر!(١).

______

(1) «في ظلال القرآن» (٢ / ٩٧٥)، فقارن أثر هذا «اليقين» بعجز أمريكا عن فرض تحريم الخمر، قال المودودي رَحِمَهُ اللَّهُ: «منعت حكومة أمريكا الخمر، وطاردتها في بلادها، واستعملت جميع وسائل المدنية الحاضرة، كالمجلات، والمحاضرات، والصور، والسينما لتهجين شربها، وبيان مضارها ومفاسدها. ويقدرون ما أنفقت الدولة في الدعاية ضد الخمر ما يزيد على ٦٠ مليون دولارًا، وأن ما نشرته من الكتب والنشرات يشتمل على ١٠ بلايين صفحة، وما تحملته في سبيل تنفيذ قانون التحريم في مدة أربعة عشر عامًا لا يقل عن ٢٥٠ مليون جنيهًا، وقد أعدم فيها ٣٠٠ نفس، وسجن ٣٣٥، ٥٣٢ نفسًا، وبلغت الغرامات إلى ١٦ مليون جنيهًا، وصادرت من كل الأملاك ما يبلغ ٤٠٠ مليون وأربعة ملايين جنيهًا، ولكن كل ذلك لم يزد الأمة الأمريكية إلا غرامًا بالخمر وعنادًا في تعاطيها؛ حتى اضطرت الحكومة سنة ١٩٣٣ إلى سحب هذا القانون وإباحة الخمر في مملكتها إباحة مطلقة. انتهى.

وقال الشيخ سيد سابق رَحِمَهُ اللَّهُ: «إن أمريكا عجزت عجزًا تامًّا عن تحريم الخمر بالرغم من الجهود الضخمة التي بذلتها، ولكن الإسلام الذي ربّى الأمة على أساس من الدين، وغرس في نفوس أفرادها غراس الإيمان بالحق، وأحيا ضميرها بالتعاليم الصالحة والأسوة الحسنة لم يصنع شيئًا من ذلك، ولم يتكلف مثل هذا الجهد؛ ولكنها كلمة صدرت من الله استجابت لها النفوس استجابة مطلقة، اهـ. نقلًا عن «فقه السنة» (٢/ ٣١٨، ٣١٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية