شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 326

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ولا يتمهل السياق ليقول إنه ضرب بعصاه البحر. فهذا مفهوم. إنما يعجل بالنتيجة: ﴿ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾.

ووقعت المعجزة، وتحقق الذي يقول عنه الناس: مستحيل؛ لأنهم يقيسون سنة الله على المألوف المكرور. والله الذي خلق السنن قادر على أن يجريها وفق مشيئته عندما يريد.

وقعت المعجزة وانكشف بين فرقي الماء طريق. ووقف الماء على جانبي الطريق كالطود العظيم. واقتحم بنو إسرائيل..

ووقف فرعون مع جنوده مبهوتًا مشدوهًا بذلك المشهد الخارق، وذلك الحادث العجيب.

ولابد أن يكون قد وقف مبهوتًا فأطال الوقوف -وهو يرى موسى وقومه يعبرون الخضم في طريق مكشوف- قبل أن يأمر جنوده بالاقتحام وراءهم في ذلك الطريق العجيب.

وتم تدبير الله. فخرج بنو إسرائيل من الشاطئ الآخر، بينما كان فرعون وجنوده بين فرقي الماء أجمعين. وقد قربهم الله لمصيرهم المحتوم: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ﴿٦٤﴾ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ﴿٦٥﴾ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴿٦٦﴾ ﴾(١).

يقول الحافظ ابن رجب رَحِمَهُ اللهُ: «فمن حقق اليقين وثق بالله في أموره كلها، ورضي بتدبيره له، وانقطع عن التعلق بالمخلوقين رجاء وخوفًا، ومنعه ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة»(٢).

______

(١) «في ظلال القرآن» (٢٥٩٨، ٢٥٩٩/٥).

(٢) «جامع العلوم والحكم» (١٨/٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية