الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 331
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ومن ثمرات اليقين: الثقة بوعد الله تعالى:
عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مُكرم الأسلمي قال: «لما نزلت: ﴿ الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾، فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك قول الله تعالى: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾، وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر يصيح في نواحي مكة: ﴿ الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾، قال ناس من قريش لأبي بكر: فذاك بيننا وبينك؛ زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بعض سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى -وذلك قبل تحريم الرهان- فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان؛ وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع: ثلاث سنين إلى تسع سنين، فسمّ بيننا وبينك وسطًا ننتهي إليه؛ قال: فسموا بينهم ست سنين. قال: فمضت ست السنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين، قال: لأن الله قال: ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾(٢). قال: فأسلم عند ذلك ناس كثير»(٣).
______
(١) ولعل الحكمة في إبهام عدد السنين أنه مقتضى حال كلام العظيم الحكيم أن يقتصر على المقصود إجمالًا، وأن لا يتنازل إلى التفصيل؛ لأن ذلك التفصيل يتنزل منزلة الحشو عند أصحاب العقول الراجحة.
(٢) والبضع في لغة العرب ما بين الثلاث والتسع في العدد.
(٣) رواه الترمذي رقم [٣١٩٤]، وقال: «هذا حديث صحيح حسن غريب»، وحسّنه الألباني في «صحيح الترمذي».