شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 330

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فقد أعطيتكها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كم من عذق(١) رداح(٢) لأبي الدحداح في الجنة»، قالها مرارًا. قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع، أو كلمة تشبهها(٣).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت ﴿ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ قال أبو الدحداح رضي الله عنه: يا رسول الله! إن الله يريد منا القرض؟ قال: «نعم يا أبا الدحداح! قال: أرنا يدك» قال: فناوله يده. قال: قد أقرضت ربي حائطي»، وحائطه فيه ست مائة نخلة؛ فجاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه وعيالها، فنادى: يا أم الدحداح! قالت: لبيك! قال: اخرجي فقد أقرضته ربي»!(٤).

وقال ابن وهب: كان حيوة يأخذ عطاءه في السنة ستين دينارًا، فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدق بها، ثم يجيء إلى منزله؛ فيجدها تحت فراشه، وبلغ ذلك ابن عم له؛ فأخذ عطاءه فتصدق به كله، وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئًا، فشكا إلى حيوة؛ فقال: «أنا أعطيت ربي بيقين، وأنت أعطيته تجربة»(٥).

______

(١) «عذق» قيل: بالكسر الغصن، وبالفتح النخلة أو الحائط، والظاهر أن المراد ها هنا النخلة أو الحائط، لقوله تعالى: ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقوله: ﴿ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [البقرة: ٢٦١]، واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على الواحدة لبيان أنها تكفي في الرغبة في الخير، والله تعالى أعلم. وقال القاضي عياض في «المشارق» (٢/ ٧١): قيل: إنما يقال للنخلة: عذق، إذا كانت بحملها، وللعرجون: عذق، إذا كان تامًا بشماريخه وتمره. قلنا: والشماريخ: جمع شمراخ؛ وهو ما يكون عليه الرطب.

(٢) قوله: «رداح» قال السندي: بفتح راء، وخفة مهملة؛ أي: الثقيل لكثرة ما فيه من الثمار.

(٣) أخرجه الإمام أحمد رقم [١٢٤٨٢]، وقال المحققون: «إسناده صحيح على شرط مسلم».

(٤) قال الهيثمي: «رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما ثقات، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح» «مجموع الزوائد» (٩/ ٣٢٤).

(٥) «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٤٩١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية