الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 337
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الرد على من زعم من المتكلمين أن الشك في الله أول واجب على المكلفين
خالف المتكلمون الكتاب والسنة، وحادوا عن منهج السلف، وتخبطوا في بعض قضايا العقيدة، ومن أسوأ ما تخبطوا فيه ما زعمه نفرٌ منهم من أن «أول واجب على المكلف هو الشك في الله تعالى»، ما يعني أن أول واجب هو الكفر بالله تعالى؛ لأن هذا الشك كفر بالإجماع، واستدرجهم الشيطان بأن أول واجب هو الإقرار بوجود الخالق عَزَّ وَجَلَّ، فقال فريق ثان: إن هذه المعرفة لابد أن يسبقها نظر وتأمل في حدوث العالم حتى تأتي المعرفة مبنية على النظر، ثم جاء فريق ثالث فقال: بما أن القصد يسبق العمل فأول واجب هو القصد إلى النظر، ثم جاء آخرون فقالوا: لن يكون قصد إلى النظر إلا إذا سبقه شك في الله، فإذا شك القلب تحرّك وقصد النظر حتى يعرف الله، فانتهى هذا النظر الأخير إلى أن الشك في الله تعالى هو أول الواجبات.
والسؤال الآن: إذا تردّى الإنسان إلى هذا الحضيض من الشك، وجاءه الموت في هذه اللحظة ألا يلقى الله تعالى كافرًا متلطخًا بأقبح أنواع الشرك، وهو شرك تعطيل العالم عن صانعه؟!
ألا يستلزم هذا القول أن من حبَّب الله إليه الإيمان وزيّنه في قلبه، وفطره على فطرة الإسلام، ونشأ بين أبوين مسلمين حافظًا على فطرته النقية، وحُكم به بالإسلام تبعًا لأبويه؛ فإن عليه أن يهدم كل هذا البنيان العظيم ويكفر بهذه النعمة، وينسف إيمانه؛ ليبدأ في البحث من جديد: هل للكون خالق؟ ويعود كافرًا بعد أن أنقذه الله منه!
«كيف يكون ما هو أوضح الواضحات؛ غير معروفٍ يحتاج إلى بحث ونظر واستدلال بطرق فلسفية منطقية لا يعرفها إلا الخواص، ومن عرفها واستدل بها لا تزيده إلا بُعدًا عن الله، وتورثه الحيرة والشك. إن أصعب ما يكون عند ذوي العقول