الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 338
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
السليمة أن يكلف الإنسان بالبحث عن شيء واضح بطرق غامضة لا تزيد الباحث بها إلا غموضًا وحيرة وإشكالًا!!
وهذا كما أنه محرم شرعًا فهو ممتنع في العقل؛ فإن تكليف العالم بالجهل من باب تكليف ما لا يقدر عليه، فإن الجاهل يمكن أن يصير عالمًا، أما العالم فلا يقدر أن يصير جاهلًا!!
كما أن من رأى الشيء وسمعه لا يمكن أن يقال: لا يعرفه؛ فمن كان الله قد أنعم عليه بالإيمان وشرح صدره للإسلام قبل بلوغه كيف يؤمر بما يناقض إيمانه ومعرفته؟!(١).
١- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «... فهذا لا يجب على الصبي أن يفعله -أي: النظر- عقب البلوغ، ولاسيما إذا كان النظر المطلوب مستلزمًا للشك المنافي لما حصل له من المعرفة والإيمان، فيكون التقدير: (اكفر، ثم آمن، واجهل ثم اعرف)؛ وهذا كما أنه محرم في الشرع، فهو ممتنع في العقل، فإن تكليف العالم الجهل مما لا يَقْدِرُ عليه، اهـ(٢).
٢- وانتقد الإمام ابن حزم رَحِمَهُ اللهُ نقدًا شديدًا من ذهب إلى هذا القول النَّحْسِ، فقال رَحِمَهُ اللهُ: «.. إنهم أتوا بما يملأ الفم، وتقشعر منها جلود أهل الإسلام، وتصطك منها المسامع، ويقطع ما بين قائلها وما بين الله عَزَّ وَجَلَّ، وهي أنهم قالوا: لا يلزم طلب الأدلة إلا بعد البلوغ، ولم يقنعوا بهذه الجملة حتى كفونا المؤنة، وصرحوا بما كنا نريد أن نلزمهم فقالوا غير مساترين: لا يصح إسلام أحد حتى يكون بعد بلوغه شاكًا غير مصدّق.
قال أبو محمد: ما سمعنا قط في الكفر والانسلاخ من الإسلام بأشنع من قول هؤلاء القوم، أنه لا يكون أحد مسلمًا حتى يشك في الله عَزَّ وَجَلَّ، وفي صحة النبوة، وفي
______
(١) انظر: «منهج السلف والمتكلمين في موافقة العقل للنقل» (٢/ ٥٠٨).
(٢) «درء تعارض العقل والنقل» (٦/٨).