الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 343
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وبعد أن وجههم إلى التفكر والبحث العقلي، وجههم ثانية إلى مسالك المعرفة المؤدية إلى الحقائق، والنتائج الصحيحة، دون أن يترك عقولهم تضيع في بيداء الافتراضات، وتتخبط -وحدها- في ظلمات المجهول، مما قد يبعدها عن الوصول إلى الحقيقة، بدل أن يقربها منها، كما وقع في كثير من الفلسفات البشرية.
يقول سبحانه وتعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ [الروم: ٨].
وعلى المبادئ القبلية -أساس المعرفة البشرية- بنى القرآن المعرفة التي توصل إلى الحقيقة: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴿٣٥﴾ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ﴾ [الطور: ٣٥، ٣٦].
وخلاصة القول؛ أن القرآن في دعوته الناس إلى العقيدة الصحيحة، وهي الغاية التي تسعى المعرفة البشرية نحو الوصول إليها -من حيث كونها حقائق- يوقظ فيهم تلك المبادئ الضرورية ليزنوا بها ما هم عليه من عقائد وما دعاهم إليه ليصلوا إلى المعرفة الصحيحة، بدون حالة توقف يطلب فيها من الشخص أن يشك في كل شيء ويفرغ عقله ليبدأ من جديد منشئًا معارفه دون هادٍ أو معين.
أما المعارف النظرية الأخرى، التي وُكِل إلى العقل البشري تحصيلها مستعينًا بالتجربة والوسائل المتهيئة أمامه في شئون المعاش والعمران، فإن في منهج الإسلام؛ في توجيهه إلى تحري الحقيقة والتثبت مما يشاع، وعدم التسليم بكل ما يطرح لمجرد سماعه، والتحذير من اقتفاء ما لا دليل عليه -وإن كان رائجًا- ما يمثل منارًا في هذا المجال، يجعل المسلم يسعى ليتبين الحق بأدلته المفضية إليه، مُطَّرِحًا ما كان سبب رواجه وتأثيره الإلف والعادة والأعراف، وقد فهم المسلمون هذا التوجيه وتمثل في مناهجهم العلمية والتجريبية(١).
______
(١) «مصادر المعرفة في الفكر الديني والفلسفي» للدكتور عبد الرحمن بن زيد الزنيدي (ص ٧٨-٨١).