الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 342
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الشك مرض عارض وليس حالة تفتعل وتصطنع
الشك في أمور الإيمان خلاف الفطرة الأصلية؛ وهو مرض عارض يطرأ في عقول بعض الناس، أو بتأثير من غيرهم، فيصبح أزمة ومرضًا يحتاج إلى العلاج بالنظر والتفكر والمعرفة؛ لكنه ليس حالة يصطنعها ويتكلفها ويفتعلها الموقن المعافى، كما يقول أهل الكلام.
لقد حث الإسلام على النظر والتفكر والتدبر، ولكنه لم يشترط ذلك لحصول الإيمان، رحمة بالناس، ومراعاة لظروفهم واستعداداتهم.
وعلى الجهة الأخرى ركّز القرآن المجيد على تشكيك المشركين وسائر أصناف الكفار في عقائدهم الباطلة؛ وحثهم على النظر والتفكر وإعمال العقول كي يهتدوا إلى الإيمان بالله وحده.
قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: ١٧٠].
وقال سبحانه: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ [الأنبياء: ٢٤].
وبين القرآن أنهم في حالة شك في عقائدهم التي يتشبثون بها، وليسوا على علم بيّن ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ ﴾ [ق: ٥]. أي: أمر مختلط مضطرب، ليسوا فيه على وضوح.
وفي هذه الحالة، طلب منهم القرآن النظر والتفكر ليعرفوا صحة العقيدة الإسلامية: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ﴾ [سبأ: ٤٦].