الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 73
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الحاد الملحد د ليل على الله تعالى إذا رأيت إنسانًا عاقلا يرى آيات الله الكونية والنفسية والآفاقية»؛ وآياته التنزيلية القرآنية؛ وتُعرض عليه كل أنواع الأدلة والبراهين التي من شأنا أن تقود إلى الإييان والتوحيد كما قال الشاعر: فيا لكِ من آياتٍ حقّ لواهتدى - بهن مَرِيدُ الحَئّكُنٌٍ هواديا ولكن على تلك القلوب أاكنةٌ | فليست -وإن أصفت. تُحِيبٌ المناديا فإذا رأيت هذا الإنسان -مع كل ذلك- يبقى «متململًا في شأن تلك البراهين» شاكا في نتيجتهاء لا يملك عليها أي رد» ولكن لا يهتدي من ورائها أيضًا إل أي حق؛ وهو مع ذلك حاضر الفكر والعقل - فاعلم أنك من هذا الإنسان أمام دليل آخر على ذلك لأن العقل إذا ترك وشأنّه؛ فلابد أن يعمل عمله الطبيعي في اكتشاف الحقائق والوصول عن طريق المقدمات إلى النتائج، ولو لم يكن هناك مُوجِدٌ عظيم لهذا العقل، له السلطان المطلق على عمله وسيره يستطيع أن يوقفه عن عمله عندما يشاء 6 ويستطيع أن يصده عن فهم أبسط الحقائق في كل لحظة من الزمن - لما توقف عقل هذا الإنسان عن فهم هذه الحقيقة البدهية الواضحة خصوصًا بعد النظر في براهينها اليقينية القاطعة. أما وقد وقع منه هذا العجز الغريب، فإنه مصدافٌ لسنة الله الجارية في عباده: ينير الطريق أمام العقل الذي لم يستكبر صاحبه عن التأمل في معرفة الحق منذ أول الطريق؛ ولم يفضل اتباع شهواته على اتباع نداء عقله منذ أول مراحل الفكر.. ويسد الطريق أمام العقل الذي استكبر منذ الخطوة الأولى، إذ أعلن بلسان حاله أو مقاله أنه ليس على استعداد لآن يتبع الحق الذي يصده عن شهواته ويضيق عليه السبيل إلى أهوائه؛ فتراه