التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 107
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
خاتمة نسأل الله حسنها □
إذا بلغت الروح المنتهى □
وقد سعدنا بصحبة التقوى وأهلها وثمارها بين طيات هذا الكتاب المبارك، فهَل لك يا أخي القارئ الكريم في أن تحقق لنفسك السعادة في لحظة واحدة، وهي لحظة صدق يجلس فيها العبد إلى نفسه فلا يخدعها ولا تخدعه، يفكر فيما مضى من عمره، ويتذكر قول القائل: ما مضى من أعمارنا وإن طالت أوقاته فقد ذهبت لذاته وبقيت تباته، وكأنه لم يكن إذا جاء الموت وميقاته، قال الله عز وجل: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَمْتَعُونَ ﴾ [ الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧ ] تلا بعض السلف هذه الآية وبكى وقال: إذا جاء الموت لم يغن عن المرء ما كان فيه من اللذة والنعيم، وفي هذا المعنى ما أنشده أبو العتاهية للرشيد حين بني قصره واستدعى إليه ندماءه:
عِشْ ما بَدا لَكَ سالماً... في ظِلِ شاهِقَةِ القُصُورْ
يُسْعَى عَلَيْكَ بِما اشْتَهَيْتَ... لَدَى الرَّواحِ وَفي البُكُورْ
فَإِذا النُّفُوسُ تَقَعْقَعَتْ... في ضِيقِ حَشْرَجَةِ الصُّدُورْ
فَهُناكَ تَعْلَمُ موقِناً... ما كُنْتَ إِلا في غُرورْ (١)
فالدنيا معبر لا مقر ورحلة لا مكث، والسعيد من اتعظ بغيره وانتهز
______
(١) باختصار وتصرف من « لطائف المعارف » لابن رجب الحنبلي (٣١٥، ٣١٧) دار الجيل.