التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 109
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال ابن القيم رحمه الله:
هلم إلى الدخول على الله ومجاورته فى دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء، بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك فى وقت بين وقتين، وهو فى الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل، فالذى مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عمل شاق، إنما هو عمل قلب، وتمتع فيما يستقبل من الذنوب، وامتناعك ترك وراحة ليس هو عملاً بالجوارح يشق عليك معاناته، وإنما هو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقلبك وسرك، فما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية، وليس للجوارح فى هذين نصب ولا تعب، ولكن الشأن فى عمرك وهو وقتك الذى بين الوقتين، فإن أضيعته أضعت سعادتك ونجاتك، وإن حفظته مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده بما ذكر نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم (١).
نسأل الله أن يختم لنا بخاتمة السعادة، وأن يرزقنا الحسنى وزيادة، وأن يجعلنا من عباده المتقين، الذين يسعدون فى الدنيا بالطاعات ومحبة رب العالمين، وفي الآخرة بالجنة والنظر إلى وجه الكريم، وآآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
***
__________________
(١) الفوائد (١٥١، ١٥٢) دار الدعوة.