التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 58
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
صفات المتقين
وبعد أن ذكرنا معنى التقوى وشرفها وطريق الوصول إليها، نرى من المفيد كذلك أن نُعرّف على أصحاب هذه الرتب العليّة، والدرجات السُنيّة، حتى لا تدعيها النفوس وهي عارية منها، وقد يكون العلم بها مما يشحذ الهمم في طلبها، وبذل نفائس الأنفاس في خطبتها وقرانها.
يقول ابن القيم رحمه الله:
وأما السابقون المقربون فنستغفر الله الذى لا إله إلا هو أولاً من وصف حالهم وعدم الاتصال به، بل ما شمنا له رائحة، ولكن محقة القوم تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها، وإن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم، ففى معرفة حال القوم فوائد عديدة: منها أن لا يزال المتخلف المسكين مزرياً على نفسه دائماً لها، ومنها أن لا يزال منكسر القلب بين يدى ربه تعالى ذليلاً له حقيراً يشهد منازل السابقين وهو في زمرة المنقطعين، ويشهد بضائع التجار وهو في رفقة المحرومين، ومنها أنه عساه أن تنهض همته يوماً إلى التشبث والتعلق بساقة القوم ولو من بعيد، ومنها أنه لعله أن يصدق فى الرغبة واللجأ إلى من بيده الخير كله أن يلحقه بالقوم ويهيئه لأعمالهم، فيصادف ساعة إجابة لا يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه، ومنها أن هذا العلم هو من أشرف علوم العباد، وليس بعد علم التوحيد أشرف منه، وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة، ولا يناسب النفوس الدنيئة المهينة، فإذا رأى نفسه تناسب هذا العلم وتشتاق إليه وتحبه وتأنس بأقله فليبشر بالخير فقد أُهّل له، فليقل لنفسه: يا نفس فقد حصل لك شطر