شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 6

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وضَعفت فيها العين المتطلعة إلى الآخرة فلا تكاد ترى، وطلن الناس أن السعيد من فاز فى الدنيا بشهواتها، ومن وصل إلى جاهها وسلطانها، والشققى من حرم هذا الخير العظيم والرزق الكريم، وهذا من الغفلة الشنيعة والجهل البليغ بالسعادة الحقيقية والشرف العظيم الذي جعله الله عز وجل للمتقين فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين ولو ذاقت قلوب أهل الدنيا شيئاً من مواجيد أهل التقوى وما يجدونه من العزة والشرف فى الدنيا مع ما ينتظرهم من سعادة الآخرة ونعيمها، لأكلوا أصابعهم ندماً وحسرة على ما فاتهم من الخير ويفوتهم إذا استمرت غفلتهم، فالتقوى كما قال الغزالى رحمه الله: كنز عزيز، فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف، وخير كثير، وررزق كريم، وفوز كبير، وغنم جسيم، وملك عظيم، فكأن خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت هذه الخصلة الواحدة التى هى التقوى، وتأمل ما فى القرآن من ذكرها فكم عَلَّق بها من خير، وكم وعد عليها من خير وثواب وكم أضاف إليها من سعادة (١).

فأهل التقوى هم ملوك الدنيا كما أنهم ملوك الآخرة، وهم أهل السعادة الحقيقية والشرف العظيم فى الدنيا والآخرة كما قال تعالى: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [ طه: ١٣٢ ] وقال تعالى: ﴿ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ الزخرف: ٣٥ ].

وأنت يا أخى القارىء الكريم معى فى هذا الكتاب نسير مع التقوى فى كل باب؛ لعلى وإياك عند الختام يمن الله علينا بالتوبة النصوح ومالها من الفتوح ويجعلنا من المتقين، الذين تقر أعينهم فى الدنيا بالطاعات، وفى الآخرة بالجنَات، وقد جمعت لك فى هذا الكتاب من المعانى الشريفة،

_________________

(1) منهاج العابدين (۷) مكتبة الجندى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية