شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 7

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والفوائد اللطيفة، ما تنشرح له القلوب، وتقترب به من علام الغيوب وغفار الذنوب، فبدأت بذكر معاني التقوى وأقسامها، وثنيت بذكر شرفها وخطرها، ثم اجتهدت فى الباب الثالث فى بيان ما تتطلع إليه قلوب أصحاب الهمم العالية والنفوس الأبيَّة، وهو فى بيان كيف تتقى الله عز وجل، وذكرت لك خمسة وسائل: الأولى محبة الله عز وجل، والثانية في استحضار المراقبة والحياء، والثالثة فى معرفة ما فى طريق الحرام من الشرور والآلام، والرابعة فى بيان كيف تغالب هواك وتطيع مولاك، وخامسة الخمسة في معرفة مكائد الشيطان ومصائده، والحذر من وساوسه ودسائسه، ثم زدتك تشريفاً وتعريفاً بأصحاب الرقب العالية والدرجات الرفيعة السامية، بذكر صفات المتقين، وختمت بحسن الختام، وهو رحلة فى رياض التقوى، تنزه قلوبنا وأبصارنا برؤية ثمرات التقوى العاجلة والآجلَة. والأمر كما يقال:

طَبِيبُ يُدَاوَى... وَالطَّبِيبُ سَقِيمُ

وَلولا ما نَطْمَعُ فيه من رحمة الله وعفوه وكرمه، وأن لا نحرم دعوة صالحة من أخ كريم، لتقطعت القلوب يأساً من النفوس وصلاحها وقلة تقواها، ولا تظن أن من تكلم عن التقوى فقد صار بذلك من المتقين، فما أظهر الفرق بين العلم بوجوه الغنى واكتساب الأموال وهو فقير، وبين العلم بأسباب الصحة وهو سقيم، ولكن نرجو بذكر القوام ومحبتهم أن نجد ريحاً من أثر غبارهم، أو أن نلحق ولو بساقتهم، وكما قال ابن الجوزى رحمه الله: « إن صدقت فى طلابهم فانهض وبادر، ولا تستصعب طريقهم فالمعين قادر، تعرض لمن أعطاهم وسل فمولاكم مولom، رب كنز وقع به فقير، ورب فضل اختص به صغير، علم الخضر ما خفى على موسى، وكشف لسليمان ما خفى عن داود » (١).

_________________

(1) المدهش لابن الجوزى (٤٢٨) بتصرف دار الكتب العلمية

الصفحة السابقة الصفحة التالية