التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 60
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
١ - فمن صفات المتقين أنهم يؤمنون بالغيب إيماناً جازماً
والغيب هو ما غاب عن حواسنا مما أخبرنا الله عز وجل بوجوده أو أخبرنا به رسوله ﷺ، كالإيمان بالله وملائكته والإيمان بالآخرة، ولا شك أن هذه الصفة هي أخص صفاتهم، فإنها التي تدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والانقياد الكامل لأمر الله عز وجل ونهيه، وهذه الصفة هى أول صفة وصفهم الله عز وجل بها فى كتابه.
قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [ البقرة: ٢ - ٤ ].
ومدحهم الله عز وجل كذلك في هذه الآيات الكريمات بأنهم أهل الهداية الحقيقية بالقرآن.
قال القاسمي:
قال الناصر فى الانتصاف: الهدى يطلق في القرآن على معنيين أحدهما: الإرشاد وإيضاح سبيل الحق ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ﴾ [ فصلت ١٧ ] وعلى هذا يكون الهدى للضال باعتبار أنه رُشْدٌ إلى الحقّ سواءٌ حصل له الاهتداء أو لا.
والآخر: خلق الله تعالى الاهتداء فى قلب العبد ومنه: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [ الأنعام: ٩٠ ] فإذا ثبت وروده على المعنيين فهو فى هذه الآية يحتمل أن يراد به المعنيان جميعاً.