التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 68
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
○ ومن صفاتهم أنهم يعظمون شعائر الله عز وجل ○
قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [ الحج: ٣٣ ]
قال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾ الشعائر جمع شعيرة وهى كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم، ومنه شعار القوم في الحرب، أى علامتهم التى يتعارفون بها؛ ومنه إشعار البدنة وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة، فهى تسمى شعيرة بمعنى المشعورة، فشعائر الإسلام أعلام دينه، لا سيما ما يتعلق بالمناسك، وقال قوم، المراد هنا تسمين البُدْن والاهتمام بأمرها، والمغالاة بها قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة، وفيه إشارة لطيفة، وذلك أن أصل شراء البدن ربما يحمل على فعل ما لا بد منه فلا يدل على الإخلاص، فإذا عظمها مع حصول الإجزاء بما دونه فلا يظهر له عمل إلا تعظيم الشرع وهو من تقوى القلوب والله أعلم.
وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: « التقوى هاهنا وأشار إلى صدري » (١).
فالمتقون يعظمون طاعة الله وأمره فيدفعهم ذلك إلى طاعته، ويعظمون
______
(١) الجامع لأحكام القرآن (٤٤٤٨/٥) باختصار والحديث رواه مسلم (١٢١،١٢٠/١٦) البر والصلة والترمذي (١١٥/٨) البر وأحمد (٢٧٧/٢).