التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 98
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ٢ - عز الفوقية فوق الخلق يوم القيامة
قال الله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ البقرة: ٢١٢ ]
قال القاسمى رحمه الله: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ حتى بدلوا النعمة ﴿ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ لحضورها فألهتهم عن رغائب الآخرة.
قال الحرالى: ففى ضمنه إشعار بأن استحسان بهجة الدنيا كفر ما، من حيث إن نظر العقل والإيمان يبصر طيبتها ويشهر جيفتهَا، ولا يغتر بزينتها وهى آفة الخلق فى انقطاعهم عن الحق؛ فأبهم تعالى المزين فى هذه الآية ليشمل أدنى التزيين الواقع على لسان الشيطان، وأخفى التزيين الذى يكون من استدراج الله كما فى قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ﴾ [ الأنعام: ١٠٨ ]
قوله: ﴿ وَيَسْخَرُونَ ﴾ أى: « يهزؤون » ﴿ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وهذا كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ... ﴾ [ المطففين: ٢٩ - ٣٦ ]
﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ وهم المؤمنون، وإنما ذكروا بعنوان التقوى لحضهم عليها، وإيذاناً بترتب الحكم عليها، ﴿ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ لأنهم في عليين وهم فى أسفل سافلين، أو لأنهم يتطاولون عليهم في الآخرة فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا، كما قال تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ﴾ [ المطففين: ٣٣، ٣٤ ]