الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 103
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## -38 حُكْمُ القُبْلَةِ وَالمُبَاشَرَةِ
فَإِذَا قَبَّلَ الصَّائِمُ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الفَرْجِ وَلَمْ يُجَامِعْ، أَوْ لَمَسَ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا، فَإِنْ أَنْزَلَ المَنِيَّ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَإِلَّا فَلَا(((.
لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ J قَالَتْ {:كَانَ النَّبِيُّ H يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ}(((.
=وَقَالَ فِي «الصَّحِيحَة» (138/4:)هَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الشَّوَاهِدِ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ فَإِنَّهُ سَيِّئُ الحِفْظِ.لَكِنْ لِحَدِيثِهِ شَوَاهِدُ].
([1] قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «المَجْمُوعِ»:وَنَقَلَ صَاحِبُ «الحَاوِي» وَغَيْرُهُ الإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ الفَرْجِ فَأَنْزَلَ.وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ:إِنْ قَبَّلَ فَأَنْزَلَ أَفْطَرَ بِلَا خِلَافِ اهـ.قَالَ الحَافِظُ فِي «الفَتْحِ»:كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ -يَعْنِي نَقْلَ الإِجْمَاعِ -فَقَدْ حَكَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَلَوْ أَنْزَلَ، وَقَوَّى ذَلِكَ وَذَهَبَ إِلَيْهِ.اهـ.
([2] خ (1927) م (1106) د (2382،2383،2384) ت (728،729) جه (1683،1684،1687) حم (23590،23610،23634،23654،23793) ط (646) مي (769) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ J. وَقَوْلُهَا(:لِإِرْبِهِ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِالمُوَحَّدَةِ أَيْ:حَاجَتِهِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وَالسُّكُونِ الرَّاءِ أَيْ:عُضْوِهِ، وَالأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَإِلَى تَرْجِيحِهِ أَشَارَ البُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ:
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:مَآرِبُ:حَاجَةٌ ) كَذَا قَالَ هَذِهِ مُفْرَدَةً، وَقَصَدَ الجَمْعَ:أَيْ حَاجَاتٍ.قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «فَتْحِ البَارِيُّ»:
فَأَشَارَتْ بِقَوْلِهَا«:وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» إِلَى أَنَّ الإِبَاحَةَ لِمَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ لَا يَأْمَنُ مِنَ الوُقُوعِ فِيمَا يَحْرُمُ.
وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ {قَالَ الأَسْوَدُ:قُلْتُ لِعَائِشَةَ:أَيُبَاشِرُ الصَّائِمُ؟ قَالَتْ:لَا.قُلْتُ:أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ H يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ:إِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ} وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا اعْتَقَدَتْ خُصُوصِيَّةَ النَّبِيِّ H بِذَلِكَ.
قُلْتُ:قَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ صَرِيحًا إِبَاحَةُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهَا (يَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الجِمَاعَ) بِحَمْلِ النهْيِ هُنَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَإِنَّهَا لَا تُنَافِي الإِبَاحَةَ.
وَقَدْ رُوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ (سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَكَرِهَتْهَا)، وَكَأَنَّهَ ذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَصْدِيرِ البُخَارِيُّ بِالأَثَرِ الأَوَّلِ عَنْهَا أَنَّهُ يُفَسِّرُ مُرَادَهَا بِالنَّفْيِ المَذْكُورِ فِي طَرِيقِ حَمَّادٍ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرَى بِتَحْرِيمِهِ وَلَا بِكَوْنِهِ مِنْ الخَصَائِصِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي «المُوَطَّأ» عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ =
