الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 107
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٣٨- حُكْمُ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّابَّ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ وَالشَّيْخَ سَوَاءٌ، لِأَنَّ عُمَرَ حِينَئِذٍ كَانَ شَابًّا.
وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ: {أَنَّهُ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَمَرَ امْرَأَتَهُ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ»، فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ؛ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَخِّصُ لَهُ فِي أَشْيَاءَ، فَارْجِعِي إِلَيْهِ فَقُولِي لَهُ، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَخِّصُ لَهُ فِي أَشْيَاءَ؛ فَقَالَ: «أَنَا أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِ اللَّهِ»} (١).
فَإِذَا جَامَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَسَمِعَ الْأَذَانَ فَنَزَعَ مَعَ طُلُوعِهِ وَأَنْزَلَ لَمْ يُبْطِلْ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَالْمَنِيُّ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ.
حُكْمُ الِاسْتِمْنَاءِ بِالنَّظَرِ:
الْوَاجِبُ عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَتْرُكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالشَّهْوَةَ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى: لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي، (٢).
____________________
= وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ خَافَ الْمُجَاوَرَةَ مِنَ الْقُبْلَةِ إِلَى غَيْرِهَا لَمْ يُقَبِّلْ، هَذَا نَقْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَذْهَبِنَا. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ مَنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ قَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ.
قَالَ: وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ: الْقُبْلَةُ لَا تُفْطِرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا إِنْزَالٌ فَإِنْ أَنْزَلَ مَعَهَا أَفْطَرَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
(١) [صَحِيحٌ]: حم: (٢٣١٧٠) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ [وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ فِي «الصَّحِيحَةِ» (٣٢٩): إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ].
(٢) خ (٧٤٩٢)، م (١١٥١)، ن (٢٢١٥)، جه (١٦٣٨)، حم (٧٥٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
