الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 109
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٣٩- حُكْمُ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا
وَلَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضٍ وَلَمْ يَتَعَمَّدِ الِاسْتِمْنَاءَ فَأَنْزَلَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلَّدٌ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ.
وَأَمَّا إِذَا نَامَ الصَّائِمُ فَاحْتَلَمَ فَلَا يُفْطِرُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ كَمَنْ طَارَتْ ذُبَابَةٌ فَوَقَعَتْ فِي جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
وَلَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً وَتَلَذَّذَ فَأَمْضَى وَلَمْ يُمْنِ، لَمْ يُفْطِرْ (١).
٣٩- حُكْمُ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا:
إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ اسْتَقَاءَ أَوْ اسْتَعَطَ (٢) أَوْ جَامَعَ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُنَافِيَاتِ الصَّوْمِ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ، سَوَاءٌ قَلَّ ذَلِكَ أَمْ كَثُرَ (٣).
____________________
(١) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ حَزْمٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يُفْطِرُ، وَاحْتَجَّ النَّوَوِيُّ لِعَدَمِ الْإِفْطَارِ: بِأَنَّهُ خَارِجٌ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَأَشْبَهَ الْبَوْلَ.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ: فَاخْتَارَ مَرَّةً عَدَمَ الْإِفْطَارِ، وَمَرَّةً أَفْتَى بِالْإِفْطَارِ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. فَفِي «الْفَتَاوَى الْكُبْرَى»: مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ أَوْ ضَمَّهَا فَأَمْذَى، هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ صَوْمَهُ أَمْ لَا؟ وَإِذَا أَمْذَى فَهَلْ يَلْزَمُهُ وُضُوءٌ أَمْ لَا؟. الْجَوَابُ: أَمَّا الْوُضُوءُ فَيُنْتَقَضُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْوُضُوءُ، لَكِنْ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيْهِ. وَيَفْسُدُ الصَّوْمُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ فِي «الِاخْتِيَارَاتِ الْعِلْمِيَّةِ»: وَلَا يُفْطِرُ بِمَذْيٍ بِسَبَبِ قُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ تَكْرَارِ نَظَرٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا.
(٢) اسْتَعَطَ: أَيْ اسْتَعْمَلَ السَّعُوطَ وَهُوَ مَا يُقَطَّرُ فِي الْأَنْفِ مِنْ مَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ أَوْ نُشُوقٍ.
(٣) وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ: يَجِبُ قَضَاؤُهُ فِي الْجِمَاعِ نَاسِيًا دُونَ الْأَكْلِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ: يَفْسُدُ صَوْمُ النَّاسِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِرَفْعِ الْإِثْمِ وَهُوَ مَحْطُوطٌ عَنْ النَّاسِي.
وَقَالَ أَحْمَدُ: يَجِبُ بِالْجِمَاعِ نَاسِيًا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا شَيْءَ فِي الْأَكْلِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ. وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ: كُلُّ أَمْرٍ غَلَبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ.
