الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 11
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## -2حُكْمُ صَوْمِ رَمَضَانَ
وعن السُّدّيّ قال (: أمّا الّذين من قبلنا فالنّصارى كُتِبَ عليهم رمضان وكُتِبَ عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا النساء شهر رمضان فاشتَدَّ على النّصارى صيام رمضان وجعل يتقلب في الفصل بين الشتاء والصيف فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياماً في الفصل بين الشتاء والصيف فقالوا: نزيد عشرين يوماً نكفر بها ما صنعنا فجعلوا صيامهم خمسين فلم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب كان فأحلّ لهم الله الأكل والشّرب والجمام إلى طلوع الفجر).
ثم قال الطبريّ: وأولى هذه الأقوال بالصّواب قول من قال: معنى الآية: يا أيّها الّذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصّيام كما كُتِبَ على الّذين من قبلكم من أهل الكتاب أياماً معدودات وهي شهر رمضان كلُّه؛ لأنّ من بعد إبراهيم Hكان مأموماً باتّباع إبراهيم، وذلك أنّ الله جل ثناؤه كان جعله للناس إماماً، وقد أخبرنا الله Dأنّ دينه كان الحنيفية المسلمة، فأُمِر نبيُّنا Hبمثل ما أُمِر به من قبله من الأنبياء.
وأما التّشبيه فإنّما وقع على الوقتِ، وذلك أنَّ من كان قبلنا إنّما كان فرِضَ عليهم شهر رمضان مثل الذي فرض علينا سواءً.اهـ.
وقال القرطبيّ:
قوله تعالى[:ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ] أي: كتب عليكم الصّيام مشبّهاً كما كتب على الّذين من قبلكم.
واختلف أهل التأويل في موضع التّشبيه؛ فقال الشعبيّ وقتادة وغيرهما: التّشبيه يرجع إلى وقت الصّوم وقدر الصّوم؛ فإنّ الله تعالى كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيّروا وزاد أحبارُهُم عليهم عشرة أيامٍ، مَرِضَ بعضُ أحبارهم فنذر إن شفاه الله أن يزيد في صومهم عشرة أيامٍ ففعل، فصار صوم النصارى خمسين يوماً فصَعُبَ عليهم في الصّيف فنقلوه إلى
