الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 126
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-45حُكْمُ النَّوْمِ وَالإِغْمَاءِ وَالجُنُونِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ
وَلَوْ حَاضَتْ الصَّائِمَةُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، أَوْ نَفِسَتْ بَطَلَ صَوْمُهَا وَعَلَيْهَا القَضَاءُ.
وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا.
وَلَوْ ارْتَدَّ الصَّائِمُ، بَطَلَ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ إِذَا تَابَ وَعَادَ إِلَى الإِسْلَامِ.
=فَلَزِمَهُ، كَالصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ، وَالكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَلَنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ زَوَالُ عَقْلٍ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الصَّوْمِ، كَالإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ، وَيُفَارِقُ الحَيْضَ؛ فَإِنَّ الحَيْضَ لَا يَمْنَعُ الوُجُوبَ، وَإِنَّمَا يُجَوِّزُ تَأْخِيرَ الصَّوْمِ، وَيُحَرِّمُ فِعْلَهُ، وَيُوجِبُ الغُسْلَ، وَيُحَرِّمُ الصَّلَاةَ وَالقِرَاءَةَ وَاللُّبْثَ فِي المَسْجِدِ وَالوَطْءَ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الجُنُونِ عَلَيْهِ.
(1) قَالَ العَبَادِيُّ الحَنَفِيُّ فِي «الجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ»: وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ عَلَيْهَا الغُسْلُ احْتِيَاطًا وَيَبْطُلُ صَوْمُهَا إِنْ كَانَتْ صَائِمَةً؛ أَنَّ خُرُوجَ الوَلَدِ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ دَمٍ فِي الغَالِبِ وَالغَالِبُ كَالمَعْلُومِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهَا، وَأَمَّا الوُضُوءُ فَيَجِبُ؛ أَنَّ كُلَّ مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ يَنْقُضُ الوُضُوءَ وَهَذَا خَارِجٌ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ فِي «المُغْنِي»: وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا، فَهِيَ طَاهِرٌ لَا نِفَاسَ لَهَا أَنَّ النِّفَاسَ هُوَ الدَّمُ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَفِي وُجُوبِ الغُسْلِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، لَا يَجِبُ؛ أَنَّ الوُجُوبَ مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِالإِيجَابِ عَلَى النُّفَسَاءِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ نُفَسَاءَ، وَلَا فِي مَعْنَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا. وَالثَّانِي، يَجِبُ الغُسْلُ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَأَوْجَبُوهُ، لِأَنَّ الوِلَادَةَ مَظِنَّةٌ لِلنِّفَاسِ، فَتَعَلَّقَ الإِيجَابُ بِهَا، كَتَعَلُّقِهِ بِالْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الإِنْزَالُ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «المَجْمُوعِ»: وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا، فَفِي بُطْلَانِ صَوْمِهَا خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الغُسْلِ بِخُرُوجِ الوَلَدِ وَحْدَهُ (إِنْ قُلْنَا) لَا غُسْلَ، لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا وَإِلَّا بَطَلَ عَلَى أَشْهَرِ الوَجْهَيْنِ عِنْدَ الأَصْحَابِ وَلَمْ يَبْطُلْ عَلَى الآخَرِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ دَلِيلًا.
(2) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «المُغْنِي»: لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ خِلَافًا فِي أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الإِسْلَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ، إِذَا عَادَ إِلَى الإِسْلَامِ. سَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ اليَوْمِ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ رِدَّتُهُ بِاعْتِقَادِهِ مَا يَكْفُرُ بِهِ، أَوْ شَكِّهِ فِيمَا يَكْفُرُ بِالشَّكِّ فِيهِ، أَوْ بِالنُّطْقِ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، مُسْتَهْزِئًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَهْزِئٍ، قَالَ اهللُ تَعَالَى: [ڍ ڌ ڌ ڎ ڎ ڈ ڈژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ڳ ڳ]. وَذَلِكَ أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ، فَأَبْطَلَتْهَا الرِّدَّةُ، كَالصَّلَاةِ وَالحَجِّ، وَأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ، فَنَافَهَا الكُفْرُ، كَالصَّلَاةِ.
__________________________________
