شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 125

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-45حُكْمُ النَّوْمِ وَالإِغْمَاءِ وَالجُنُونِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ

وَلَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ يَنَمْ النَّهَارَ وَلَكِنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ الصَّوْمِ فِي جَمِيعِهِ صَحَّ صَوْمُهُ.

وَلَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ.

أَمَّا إِذَا نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْضَ النَّهَارِ دُونَ بَعْضٍ صَحَّ صَوْمُهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الجزْءُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الإِمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ.

فَإِذَا نَوَى الصَّوْمَ بِاللَّيْلِ وَجُنَّ فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الإِغْمَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا جُنَّ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ، لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ.

(1) وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ ذِكْرِهِ حَرَجًا. ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ.

(2) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «المُغْنِي»: مَتَى أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، فَلَمْ يُفِقْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، فِي قَوْلِ إِمَامِنَا وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ؛ أَنَّ النِّيَّةَ قَدْ صَحَّتْ، وَزَوَالُ الاسْتِشْعَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ؛ كَالنَّوْمِ. وَلَنَا؛ أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الإِمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ. قَالَ النَّبِيُّ H: «يَقُولُ اهللُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَأَضَافَ تَرْكَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ، فَلَا يُضَافُ الإِمْسَاكُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ. وَأَنَّ النِّيَّةَ أَحَدُ رُكْنَيْ الصَّوْمِ، فَلَا تُجْزِئُ وَحْدَهَا، كَالأَمْسَاكِ وَحْدَهُ، أَمَّا النَّوْمُ فَإِنَّهُ عَادَةٌ، وَلَا يُزِيلُ الإِحْسَاسَ بِالكُلِّيَّةِ، وَمَتَى نُبِّهَ انْتَبَهَ، وَالأَغْمَاءُ عَارِضٌ يُزِيلُ العَقْلَ، فَأَشْبَهَ الجُنُونَ. إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَمَتَى فَسَدَ الصَّوْمُ بِهِ فَعَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ القَضَاءُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُ لَا تَتَطَاوَلُ غَالِبًا، وَلَا تَثْبُتُ الوِلَايَةُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَزُلْ بِهِ التَّكْلِيفُ وَقَضَاءُ العِبَادَاتِ، كَالنَّوْمِ، وَمَتَى أَفَاقَ المُغْمَى عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ.

(3) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «المُغْنِي»: حُكْمُ الجُنُونِ حُكْمُ الإِغْمَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ، لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَتَى أَفَاقَ المَجْنُونُ فِي جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ، لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ؛ أَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ عَاقِلٌ، فَلَزِمَهُ صِيَامُهُ، كَمَا لَوْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ اليَوْمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا وُجِدَ الجُنُونُ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ أَفْسَدَ الصَّوْمَ؛ أَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّوْمِ، فَأَفْسَدَهُ وُجُودُهُ فِي بَعْضِهِ، كَالْحَيْضِ. وَلَنَا؛ أَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ الوُجُوبَ إِذَا وُجِدَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ، فَمَنَعَهُ إِذَا وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ، كَالصِّبَا وَالكُفْرِ، وَأَمَّا إنْ أَفَاقَ فِي بَعْضِ اليَوْمِ فَلَنَا مَنْعٌ فِي وُجُوبِهِ، وَإِنْ سلَّمنَاهُ فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ بَعْضَ وَقْتِ العِبَادَةِ =

__________________________________

الصفحة السابقة الصفحة التالية