شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 128

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-46وَتَجُوزُ الحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ وَلَا تُفْطِرُهُ وَلَكِنَّ الأَوْلَى تَرْكُهَا

قَالَ الحَافِظُ فِي «الفَتْحِ»: قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ Hاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ) هَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الطِّبِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَاخْتُلِفَ عَلَى حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ «صَائِمٌ» إِنَّمَا هُوَ «وَهُوَ مُحْرِمٌ»، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا طَرِيقُ أَيُّوبَ هَذِهِ، وَالحَدِيثُ صَحِيحٌ لَا مِرْيَةَ فِيهِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ وَغَيْرُهُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» مَنْسُوخٌ؛ أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَسَبَقَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ.

وَاعْتَرَضَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: بِأَنَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا مُحْرِمًا، قَالَ وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ مُحْرِمًا مُقِيمًا بِبَلَدِهِ إِنَّمَا كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ، وَالمُسَافِرُ إِنْ كَانَ نَاوِيًا لِلصَّوْمِ فَمَضَى عَلَيْهِ بَعْضُ النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ أُبِيحَ لَهُ الأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِذَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، قَالَ: فَلَيْسَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى إِفْطَارِ المَحْجُومِ فَضْلًا عَنْ الحَاجِمِ. اهـ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الحَدِيثَ مَا وَرَدَ هَكَذَا إِلَّا لِفَائِدَةٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُجِدَتْ مِنْهُ الحِجَامَةُ وَهُوَ صَائِمٌ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ صَوْمِهِ وَاسْتَمَرَّ.

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ حَدِيثُ: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» بِلَا رَيْبٍ، لَكِنْ وَجَدْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: {أَرْخَصَ النَّبِيُّ Hفِي الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ} وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَوَجَبَ الأَخْذُ بِهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ العَزِيمَةِ، فَدَلَّ عَلَى نَسْخِ الفِطْرِ بِالحِجَامَةِ سَوَاءٌ كَانَ حَاجِمًا أَوْ مَحْجُومًا. انْتَهَى. وَالحَدِيثُ المَذْكُورُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ.

وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَفْظُهُ: {أَوَّلُ مَا كُرِهَتْ الحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اهللِ Hفَقَالَ: أَفْطَرَ هَذَانِ}. ثُمَّ رَخَّصَ النبيُّ Hبَعْدُ فِي الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ. وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ} وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيِّ،

=إِلَّا أَنَّ فِي المَتْنِ مَا يُنْكَرُ؛ أَنَّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الفَتْحِ، وَجَعْفَرٌ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ.

__________________________________

الصفحة السابقة الصفحة التالية