شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 131

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-46وَتَجُوزُ الحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ وَلَا تُفْطِرُهُ وَلَكِنَّ الأَوْلَى تَرْكُهَا

=وَعَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ قَالَ: {سُئِلَ أَنَسٌ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ} رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: {عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اهللِ H}.

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: {حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ Hأَنَّ النَّبِيَّ Hنَهَى عَنْ الحِجَامَةِ وَالمُوَاصَلَةِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُمَا إِلَّا إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ} رواه أبو داود بإسناد ضُعِّفَ بَعْضُ طُرُقِ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ المُرَادُ بِإِفْطَارِهِمَا أَنَّهُ ذَهَبَ أَجْرُهُمَا، كَمَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِمَنْ تَكَلَّمَ فِي الخُطْبَةِ: لَا جُمُعَةَ لَكَ أَيْ لَيْسَ لَكَ أَجْرُهَا وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ. (وَالجَوَابُ الرَّابِعُ): ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ تَعَرَّضَ لِلْفِطْرِ (أَمَّا) المَحْجُومُ فَلِضَعْفِهِ بِخُرُوجِ الدَّمِ فَرُبَّمَا لَحِقَتْهُ مشَقَّةٌ فَعَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ، فَأَفْطَرَ بِسَبَبِهَا (وَأَمَّا) الحَاجِمُ فَقَدْ يَصِلُ جَوْفَهُ شَيْءٌ مِنْ الدَّمِ وَغَيْرِهِ إِذَا ضَمَّ شَفَتَيْهِ عَلَى قَصَبِ المُحْتَجِمِ، كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَعَرِّضِ لِلْهَلَاكِ: هَلَكَ فُلَانٌ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا سَالِمًا.

وَاِحْتَجَّ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَالبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي أَنَّ الحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: {رَخَّصَ رسولُ اهللِ Hفِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَالحِجَامَةِ} رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَقَالَ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.

وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: {أَوَّلُ مَا كُرِهَتْ الحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ Hفَقَالَ: «أَفْطَرَ هَذَانِ»، ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ Hبَعْدُ فِي الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ} رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً.

وَعَنْ عَائِشَةَ {أَنَّ النَّبِيَّ Hاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ}.

قَالَ البيهقي: وُرُوِّينَا فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وابنِ مسعودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍِّ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ M.

وَأَمَّا حَدِيثُ «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ: (أَحَدُهُمَا) جَوَابُ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهُ فِي الأُمِّ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الخَطَّابِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَدَلِيلُ النَّسْخِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالبَيْهَقِيَّ رَوَيَاهُ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: {كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ Hزَمَانَ الفَتْحِ فَرَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدَيْهِ: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ»}.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ Hاحْتَجَمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ}.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ Hمُحْرِمًا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ الهِجْرَةِ وَلَمْ يَصْحَبْهُ مُحْرِمًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ الفَتْحُ سَنَةَ ثَمَانٍ بِسَنَتَيْنِ وَزِيَادَةٍ، قَالَ: فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَاسِخٌ.

قَالَ البَيْهَقِيُّ: وَيَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ أَيْضًا: قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي قِصَّةِ جَعْفَرٍ: {ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ Hبَعْدُ فِي الحِجَامَةِ} وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ.

قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ السَّابِقُ أَيْضًا فِيهِ لَفْظُ التَّرْخِيصِ، وَغَالِبًا مَا يُسْتَعْمَلُ التَّرْخِيصُ بَعْدَ النَّهْيِ.

(الجَوَابُ الثَّانِي) أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ، وَيُعَضِّدُهُ أَيْضًا القِيَاسُ فَوَجَبَ =

__________________________________

الصفحة السابقة الصفحة التالية