شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 136

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## ٥١- وَيُكْرَهُ الْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ

## ٥١- وَيُكْرَهُ الْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ(١)

لِئَلَّا يَضْعُفَ الصَّائِمُ عَنْ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ، أَوْ يَمَلَّهَا وَيَسْأَمَ مِنْهَا لِضَعْفِهِ بِالْوِصَالِ، أَوْ يَتَضَرَّرَ بَدَنُهُ أَوْ بَعْضُ حَوَاسِّهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ.

وَحَقِيقَةُ الْوِصَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ: أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ فَصَاعِداً وَلَا يَتَنَاوَلَ فِي اللَّيْلِ شَيْئاً لَاءاً وَلَا مَأْكُولاً، فَإِنْ أَكَلَ شَيْئاً يَسِيراً أَوْ شَرِبَ فَلَيْسَ وِصَالاً مَنْهِيّاً عَنْهُ.

وَكَذَا إِنْ أَخَّرَ الْأَكْلَ إِلَى السَّحَرِ لِمَقْصُودٍ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ بِوِصَالٍ.

وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْوِصَالِ:

مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ rعَنْ الْوِصَالِ قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى»}، وَفِي رِوَايَةٍ:

__________________

(١) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي»:

الْوِصَالُ مَكْرُوهٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ r.

وَلَنَا؛ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ.. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِذَلِكَ، وَمَنْعَ غَيْرِهِ بِهِ.

وَقَوْلُهُ: «إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ يُعَانُ عَلَى الصِّيَامِ، وَيُغْنِيهِ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَعِمَ وَشَرِبَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ أَرَادَ: إِنِّي أُطْعَمُ حَقِيقَةً، وَأُسْقَى حَقِيقَةً، حَمْلاً لِلَفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، لِوَجْهَيْنِ: أَحُدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ طَعِمَ وَشَرِبَ حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ مُوَاصِلاً، وَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. والثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ قَالَ: «إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي». وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي النَّهَارِ لَا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ فِي النَّهَارِ.

إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْوِصَالَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ. وظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ محرم، تَقْرِيراً لِظَاهِرِ النَّهْيِ فِي التَّحْرِيمِ.

وَلَنَا؛ أَنَّهُ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ المباح، فلم يكن محرما، كما لو تركه في حال الفطر.

وَأَمَّا النَّهْيُ فَإِنَّمَا أَتَى بِهِ رَحْمَةً لَهُمْ، وَرِفْقاً بِهِمْ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ. كَمَا نَهَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ صِيَامِ النَّهَارِ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ rعَنْ الْوِصَالِ، رَحْمَةً لَهُمْ} وَهَذَا لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَلِهَذَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ rالتَّحْرِيمَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ وَصَلُوا بَعْدَهُ، وَلَوْ فَهِمُوا مِنْهُ التَّحْرِيمَ لَمَا اسْتَجَازُوا فِعْلَهُمْ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية