الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 16
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٥- صَوْمُ غَيْرِ رَمَضَانَ، وَأَحْوَالِ الصِّيَامِ...
يُعْرَجُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ. وَالنَّهَارُ الَّذِي يَجِبُ صِيَامُهُ: مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. قَالَ: هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ.
## ٤- صَوْمُ غَيْرِ رَمَضَانَ:
وَلَا يَجِبُ صَوْمُ غَيْرِ رَمَضَانَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِالإِجْمَاعِ، وَقَدْ يَجِبُ الصَّوْمُ بِنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ.
وَدَلِيلُ الإِجْمَاعِ {قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَهُ الأَعْرَابِيُّ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ: «وَصِيَامُ رَمَضَانَ»، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ»} (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
## ٥- أَحْوَالِ الصِّيَامِ:
كَانَ الإِسْلَامُ يُحَرِّمُ عَلَى الصَّائِمِ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالجِمَاعَ مِنْ حِينَ يَنَامُ أَوْ يُصَلِّي العِشَاءَ الآخِرَةَ، فَأَيُّهُمَا وُجِدَ أَوَّلًا حَصَلَ بِهِ التَّحْرِيمُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ الجَمِيعُ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ، سَوَاءٌ نَامَ أَمْ لَا.
فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنْ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
{كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا؛ وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غَشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
⟪=وَمَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ»، فَتَسَحَّرَ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. واللفظ للنَّسَائِيِّ.⟫
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ الفَجْرُ بَعْدُ؛ فَبِهَذَا تَتَّفِقُ السُّنَنُ مَعَ القُرْآنِ. اهـ بِتَصَرُّفٍ.
(١) خ (٤٦، ١٨٩١، ٢٦٧٨، ٦٩٥٦)، م (١١) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
______
