الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 162
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
69- ويحرم صوم الدهر كله وهو صوم الأبد
فَإِذَا أَفْطَرَ أَيامَ النَّهْيِ الَّتِي لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا وَهِيَ الْعِيدَانِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَلَمْ يَتْرُكْ فِيهِ حَقًّا، وَلَمْ يَخَفْ ضَرَرًا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ {J أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ H: أَاُصُومُ فِي الصَّيَامِ -فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»}.
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ {قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ}.
وَلِمُسْلِمٍ {قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأُصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: «صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ»}(((.
______
(1) خ (1943، 1942)، م (1121)، د (2402)، ن (2384، 2308، 2307، 2306)، ت (711)، جه (1662)، حم (25202، 25127، 25079، 23676)، مي (1707) عَنْ عَائِشَةَ J.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»: مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ أَيَّامَ النَّهْيِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ الْعِيدَانِ وَالتَّشْرِيقُ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِذَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا وَلَمْ يُفَوِّتْ بِهِ حَقًّا، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّنْ نَقَلُوا عَنْهُ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ وَعَائِشَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ M، وَالْجُمْهُورُ مِنْ بَعْدَهُمْ.
وَقَالَ أبو يوسفَ وغيرُه من أصحابِ أبي حنيفةَ: يكره مطلقًا، واحتجوا بحديثِ ابنِ عمرو بنِ العاصِ أنَّ رسولَ اللَّهِ H قال: {لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ} رواه البخاري ومسلم.
وَلَنَا؛ ما رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ أُولَئِكَ فِينَا مِنْ السَّابِقِينَ».
وعن عروةَ أنَّ عائشةَ «كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ» رواه البيهقي بإسنادٍ صحيحٍ. وعن أنسٍ I قال: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ H مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ H لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى». رواه البخاري في صحيحِه.
وأجابوا عن حديثِ: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» بأجوبةٍ: (أحدُها) جوابُ عائشةَ وتابَعَها عليه خلائقُ من العلماءِ أنَّ المرادَ من صام الدهْرَ حقيقةً بأن يصوم معه العيدَ والتشريقَ، وهذا منهيٌّ عنه بالإجماعِ.
(والثاني) أنَّه محمولٌ على أنَّ معناه أنه لا يجد من مشقَّتِه ما يجد غيرُه؛ لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرًا لا دعاءً، ومعناه لا صام صومًا يلحقُه فيه مشقةٌ كبيرةٌ، ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين.
(والثالثُ) أنَّه محمولٌ على من تضرر بصوم الدهرِ أو فوت به حقًّا، ويؤيده أنه في حديث عبد اللَّهِ بنِ =
