شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 188

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## -81 عَدَدُ رَكَعَاتِ التَّرَاوِيحِ

وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي «الفَتَاوَى الكُبْرَى»: {وَقِيَامُ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ:العِشْرُونَ بَعْدَ العِشَاءِ، وكَانَ النَّبِيُّ  قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِ رَمَضَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، لَكِنْ كَانَ يُصَلِّيهَا [طِوَالاً].فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ قَامَ بِهِمْ أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عِشْرِينَ رَكْعَةً، يُوتِرُ بَعْدَهَا، وَيُخَفِّفُ فِيهَا القِيَامَ، فَكَانَ تَضْعِيفُ العَدَدِ عِوضاً عَنْ طُولِ القِيَامِ.وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُومُ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً فَيَكُونُ قِيَامُهَا أَخَفَّ، وَيُوتِرُ بَعْدَهَا بِثَلَاثٍ.وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُومُ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يُوتِرُ بَعْدَهَا}، وقِيَامُهُمْ بَعْدَ العِشَاءِ الآخِرَةَ، والتَّرَاوِيحُ إِنَّمَا يَكُونُ تَكْثِيرَ الرَّكَعَاتِ وَتَقْلِيلَهَا بِحَسَبِ طُولِ القِيَامِ وَقِصَرِهِ. اهـ.

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «المَجْمُوعِ»: (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ العُلَمَاءِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ التَّرَاوِيحِ:

1- مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ:أَنَّهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعِشْرِ تَسْلِيمَاتٍ غَيْرَ الوِتْرِ، وَذَلِكَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَنَقَلَه القَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ.

2- وَحُكِيَ أَنَّ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ كَانَ يَقُومُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِسَبْعٍ.

3- وَقَالَ مَالِكٌ:التَّرَاوِيحُ تِسْعُ تَرْوِيحَاتٍ وَهِيَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً غَيْرَ الوِتْرِ.وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ يَفْعَلُونَهَا هَكَذَا.

4- وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ:أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَقُومُونَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِالإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيِّ  قَالَ: (كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ  فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَكَانُوا يَقُومُونَ بِالمِائَتَيْنِ، وَكَانُوا يَتَوَكَّؤُونَ عَلَى عِصِيِّهِمْ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ مِنْ شِدَّةِ القِيَامِ).

وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: (كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ  بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً)، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي «المُوَطَّأ» عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ رُومَانَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، قَالَ البَيْهَقِيُّ:يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ.

وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ المَدِينَةِ.

فَقَالَ أَصْحَابُنَا:سَبَبُهُ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ طَوَافاً وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَطُوفُونَ بَعْدَ التَّرْوِيحَةِ الخَامِسَةِ.فَأَرَادَ أَهْلُ المَدِينَةِ مُسَاوَاتَهُمْ فَجَعَلُوا مَكَانَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَزَادُوا سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَأَوْتَرُوا بِثَلَاثٍ فَصَارَ المَجْمُوعُ تِسْعاً وَثَلَاثِينَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

______

الصفحة السابقة الصفحة التالية