الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 19
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-6 فَضْلُ الصِّيَامِ
فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ»(1) هَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ.
وَلِمُسْلِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ؛ قَالَ اللهُ ﷻ: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ».
وفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا».
وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ القِتَالِ»(2)، ولأَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنْ النَّارِ»(3).
______
(1) خ (1894، 1904، 5927)، م (1151)، د (2363)، ن (2213، 2214، 2215، 2216، 2217، 2218، 2219)، ت (776)، جه (1638، 1691)، حم (7154، 7441، 7552، 7636، 7730..)، عَن أَبِي هريرةَ ؓ. قَالَ الحافِظُ فِي «فَتْحِ البارِي» في شَرْحِ الحَدِيثِ (1894): والْجُنَّة بِضَمِّ الجيم الوقَايَة وَالسَّتْر. ومَعْنَاهُ: سُتْرَةٌ مِنْ الآثَامِ أَوْ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَباألخير جَزَمَ النَّوَوِيُّ. وقَالَ القُرْطُبِي: جُنَّةٌ أَي: سُتْرَةٌ، فَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَصُونَهُ مِمَّا يُفْسِدُهُ ويُنْقِصُ ثَوَابَهُ، وإِلَيْهِ الإِشَارَة بِقَوْلِهِ: «فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ إلَخْ»، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ سُتْرَةٌ بِحَسَبِ فَائِدَتِهِ وهو إِضْعَافُ شَهَوَاتِ النَّفْسِ، وإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: «يَدَعُ شَهْوَتَهُ» إِلَخْ، ويَصِحُّ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ سُتْرَةٌ بِحَسَبِ مَا يَحْصُلُ مِنْ الثَّوَابِ وتَضْعِيفِ الحَسَنَاتِ. وَقَالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: إِنَّمَا كَانَ الصَّوْمُ جُنَّةً مِنْ النَّارِ لأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنْ الشَّهَوَاتِ، والنَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِذَا كَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ فِي الدُّنْيَا كَانَ ذَلِكَ سَاتِرًا لَهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ. اهـ.
(2) [صَحِيحٌ] ن (2230)، جه (1639)، حم (15839، 15844) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ ؓ [وصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].
(3) [حَسَنٌ] حم (8972) عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ [وحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ في «الترغيب»].
