شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 194

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْوُسْطَى مِنَ الثَّلَاثِ حَتَّى لَا تُشْبِهَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ، أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، وَلَا تُشَبِّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ»(١).

وَلَهُ أَنْ يُوتِرَ بِسَبْعٍ وَبِتِسْعٍ مُتَّصِلَاتٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ؛ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: {اسْتَأْذَنْنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، حَدِّثِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِثَمَانِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي التَّاسِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ

______

(١) [صَحِيحٌ] قط (٢ / ٢٤، ٢٦)، حب (٦ / ١٨٥)، ك (١ / ٤٤٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. [وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي «التَّلْخِيصِ»: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، بِزِيَادَةِ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ، وَلَا تُشَبِّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا يَضُرُّهُ وُقُوفُ مَنْ أَوْقَفَهُ].

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي «الْفَتْحِ»: وَالْجَمْعُ بَيْنَ إِيتَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى صَلَاةِ الثَّلَاثِ بِتَشَهَّدَيْنِ، وَقَدْ فَعَلَهُ السُّلَفُ أَيْضاً، فَرَوَى مُحَمَّدُ ابْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ (أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ بِالتَّكْبِيرِ)، وَمِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ ابْنِ مَخْرَمَةَ: (أَنَّ عُمَرَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ)، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ بَيْنَۡهُنَّ)، وَمِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ مِثْلُه، وَرَوَى مُحَمَّدُ ابْنُ نَصْرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بِثَلَاثٍ كَالْمَغْرِبِ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية