الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 207
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## -90- وَالسُّنَّةُ كَثْرَةُ تِلاوَةِ القُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَمُدَارَسَتِهِ
وَمَعْنَى الْمُدَارَسَةِ: أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، وَيَتَعَلَّمَ مَعَانِيَهُ وَأَحْكَامَهُ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ}(((.
وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تِلاوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَحِفْظِهِ فِي أَحَادِيثَ:
-1 فَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»(((.
______
إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قُلْتُ: وَإِسْنَادُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَسَنٌ].
(1) خ (3220، 3554، 4997)، م (2308)، حم (2095، 3415، 3459، 3529) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(2) أَيْ احْفَظُوا.
(3) م (804)، حم (21642، 21653، 21681، 21710) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ ابْنُ سَالِمٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ مُسْلِمٍ»: قَوْلُهُ: (اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) قَالُوا: سُمِّيَتَا الزَّهْرَاوَيْنِ لِنُورِهِمَا وَهِدَايَتِهِمَا وَعَظِيمِ أَجْرِهِمَا.
وقَوْلُهُ: (فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الغَمَامَةُ والسَّحَابَةُ، وَالغَيَايَةُ، كُلُّ شَيْءٍ أَظَلَّ الإِنْسَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ سَحَابَةٍ وَغَبَرَةٍ وَغَيْرِ هُمَا.
وقَوْلُهُ: (أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ) فَالْفَرْقَانِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسكَانِ الرَّاءِ، وَهُمَا قِطْعَتَانِ، يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ: فِرْقٌ أَيْ: جَمَاعَةٌ، وَجَمَاعَتُهُمَا.
