الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 224
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
آدَابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ
وَالأُولَى أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ المُصْحَفِ، سَواءٌ قَرَأَ في الصَّلاةِ أَمْ خَارِجَهَا، وَإِذَا قَرَأَ سُورَةً قَرَأَ بَعْدَهَا الَّتِي تَلِيهَا، لأَنَّ تَرْتِيبَ المُصْحَفِ لحِكْمَةٍ فَلا يَتْرُكْهَا إِلا فِيمَا وَرَدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ كَصَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِـ[الم] و[السجدة] وَصَلاةِ العِيدِ بِـ[ق] وَ[اقْتَرَبَتْ] وَنَظَائِرِ ذَلِكَ.
فَلَوْ فَرَّقَ أَوْ عَكَسَ جَازَ وَتَرَكَ الأَفْضَلَ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ مِنْ آخِرِهَا إِلَى أَوَّلِهَا؛ فَمُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ وَذَمِّهِ؛ لأَنَّهُ يُذْهِبُ إِعْجَازَهُ، وَيُزِيلُ حِكْمَةَ التَّرْتِيبِ، وَأَمَّا تَعْلِيمُ الصَّبِيِّ آخِرَ الخَتْمَةِ إِلَى أَوَّلِهَا فَلا بَأْسَ بِهِ لأَنَّهُ يَقَعُ فِي أَيَّامٍ.
وَالقِرَاءَةُ فِي المُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنْ القِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ القَلْبِ(1)، لأَنَّهَا تَجْمَعُ القِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ فِي المُصْحَفِ وَهْوَ عِبَادَةٌ أُخْرَى، وَنَصَّ عَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ السَّلَفِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلافاً، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَوِي خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ فِي الحَالَيْنِ، فَأَمَّا مَنْ يَزِيدُ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ وَتَدَبُّرُهُ فِي القِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ القَلْبِ فَهِيَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ.
وَلا كَرَاهَةَ فِي قِرَاءَةِ الجَمَاعَةِ مُجْتَمِعِينَ بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَكَذَا الإِدَارَةُ وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضُهُمْ جُزْءاً أَوْ سُورَةً مَثَلاً وَيَسْكُتُونَ، ثُمَّ يَقْرَأُ السَّالِقُ وَيَسْكُتُونَ.
______
(1) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيَقْرَأْ فِي المُصْحَفِ» قَالَ الألباني فِي «السلسلة الصحيحة» (452/5): حَسَنٌ [عِنْدِي].
