الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 225
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## 92- وَلِلْقَارِئِينَ مُجْتَمِعِينَ آدَابٌ كَثِيرَةٌ:
مِنْهَا: مَا سَبَقَ فِي آدَابِ القَارِئِ وَحْدَهُ.
وَمِنْهَا أَشْيَاءُ يُتَسَاهَلُ فِيهَا فِي العَادَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِاجْتِنَابِ الضَّحِكِ وَاللَّغْوِ وَالحَدِيثِ فِي خِلالِ القِرَاءَةِ إِلا كَلاماً يَسِيراً لِلضَّرُورَةِ، وَبِاجْتِنَابِ العَبَثِ بِاليَدِ وَغَيْرِهَا، وَالنَّظَرِ إِلَى مَا يُلْهِي أَوْ يُبَدِّدُ الذِّهْنَ.
وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى مَنْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ كَالأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا.
وَيَجِبُ عَلَى الحَاضِرِ فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ أَنْ يُنْكِرَ مَا يَراهُ مِنْ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ وَغَيْرِهَا، فَيُنْكَرُ بِيَدِهِ ثُمَّ لِسَانِهِ عَلَى حَسَبِ الإِمْكَانِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ.
وَجَاءَتْ فِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ تَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ وَأَحَادِيثُ تَقْتَضِي أَنَّ الإِسْرَارَ وَالإِخْفَاءَ أَفْضَلُ.
قَالَ العُلَمَاءُ: وَطَرِيقُ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الإِخْفَاءَ أَبْعَدُ مِنْ الرِّيَاءِ فَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ يَخَافُ الرِّيَاءَ، وَكَذَا مَنْ يَتَأَذَّى المُصَلُّونَ وَغَيْرُهُمْ بِجَهْرِهِ فَالأَخْفَاءُ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الرِّيَاءَ وَلَمْ يَتَأَذَّ أَحَدٌ بِجَهْرِهِ فَالجَهْرُ أَفْضَلُ؛ لأَنَّ العَمَلَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَلأَنَّ فَائِدَتَهُ تَتَعَدَّى إِلَى السَّامِعِينَ، وَلأَنَّهُ يُوقِظُ قَلْبَ القَارِئِ وَيَجْمَعُ هَمَّهُ إِلَى الفِكْرِ وَيَصْرِفُ سَمْعَهُ إِلَيْهِ وَيَطْرُدُ النَّوْمَ وَيَزِيدُ فِي النَّشَاطِ، وَلِحَدِيثِ الصَّحِيحِ المَشْهُورِ فِيهِ(1).
وَيُسَنُّ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ،
______
(1) خ (7527) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، د (1469)، حم (1479) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَزَادَ البُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: «يَجْهَرُ بِهِ».
