الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 229
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَاسْتَحَبَّ السَّلَفُ صِيَامَ يَوْمِ الخَتْمِ وَحُضُورَ مَجْلِسِهِ. وَقَالُوا: يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ عِنْدَ الخَتْمِ وَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ(1)، وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه إِذَا أَرَادَ الخَتْمَ جَمَعَ أَهْلَهُ وَخَتَمَ وَدَعَا(2).
وَاسْتَحَبُّوا الدُّعَاءَ بَعْدَ الخَتْمِ اسْتِحْبَاباً مُتَأَكِّداً وَجَاءَ فِيهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ، وَيُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ وَيَدْعُو بِالمِهِمَّاتِ وَيُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلاحِ المُسْلِمِينَ وَصَلاحِ وُلاةِ أُمُورِهِمْ وَيَخْتَارُ الدَّعَوَاتِ الجَامِعَةَ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا خَتَمَ أَنْ يَشْرَعَ فِي خَتْمَةٍ أُخْرَى.
## 96- فِي آدَابِ حَامِلِ القُرْآنِ:
لِيَكُنْ حَامِلُ القُرْآنِ عَلَى أَكْمَلِ الأَحْوَالِ وَأَكْرَمِ الشَّمَائِلِ، وَيَرْفَعُ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا نَهَى القُرْآنُ عَنْهُ، وَيَتَصَوَّنُ عَنْ دَنِسِ الاِكْتِسَابِ، وَلْيَكُنْ شَرِيفَ النَّفْسِ عَفِيفاً، مُتَوَاضِعاً لِلصَّالِحِينَ وَضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ، مُتَخَشِّعاً ذَا سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ.
وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رحمه الله: (إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَأَوْا القُرْآنَ رَسَائِلَ مِنْ رَبِّهِمْ، فَكَانُوا يَتَدَبَّرُونَهَا بِاللَّيْلِ، وَيُنَفِّذُونَهَا بِالنَّهَارِ).
وَقَالَ الفُضَيْلُ رحمه الله: (حَامِلُ القُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الإِسْلامِ، يَنْبَغِي أَنْ لا يَلْهْوَ مَعَ مَنْ يَلْهْوَ وَلا يَسْهُوَ مَعَ مَنْ يَسْهُو، وَلا يَلْغُوَ مَعَ مَنْ يَلْغُو، تَعْظِيماً لِحَقِّ القُرْآنِ).
وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَتَّخِذَ القُرْآنَ مَعِيشَةً يَكْتَسِبُ بِهَا.
وَلْيُحَافِظْ عَلَى تِلاوَتِهِ، وَيُكْثِرْ مِنْهَا بِحَسَبِ حَالِهِ.
وَيَكُونُ اعْتِنَاؤُهُ بِتِلاوَتِهِ فِي اللَّيْلِ أَكْثَرَ، لأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْقَلْبِ، وَأَبْعَدُ مِنْ الشِّرَكِ، وَغَيْرِهِ مِنْ المُهْبِطَاتِ، وَأَصْفَى فِي الحَاجَاتِ، وَالتَّصَرُّفِ وَالمَلْهِيَّاتِ، وَيَكُونُ فِي تَطَرُّقِ الرِّيَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
______
(1) [صَحِيح] مي (،) سعيد بن منصور، طب (140/1).
(2) عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ [وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ].
