الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 249
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ(١)
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: {خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بَيْعَةً لَنَا، فَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ، وَأَمَرَنَا فَقَالَ: اخْرُجُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاکْسِرُوا بَيْعَتَكُمْ، وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا الْمَاءِ، وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا، قُلْنَا: إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ، وَالْحَرَّ شَدِيدٌ، وَالْمَاءَ يَنْشَفُ، فَقَالَ: مُدُّوهُ مِنَ الْمَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا؛ فَكَسَرْنَا بَيْعَتَنَا، ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا، وَاتَّخِذْنَاهَا مَسْجِدًا، فَنَادَيْنَا فِيهِ بِالْأَذَانِ، قَالَ: وَالرَّاهِبُ رَجُلٌ مِنْ طَيِّءٍ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ قَالَ: دَعْوَةٌ حَقٌّ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةً مِنْ تَلَاعِنَا فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ}(٢).
## ٣٤ - وَيُكْرَهُ زَخْرَفَةُ الْمَسْجِدِ وَنَقْشُهُ وَتَزْيِينُهُ لِئَلَّا تَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي؛
فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ»(٣).
يَعْنِي يَتَفَاخَرُ كُلُّ أَحَدٍ بِمَسْجِدِهِ وَيَقُولُ: مَسْجِدِي أَرْفَعُ أَوْ أَزْيَنُ أَوْ أَوْسَعُ أَوْ أَحْسَنُ، رِيَاءً وَسُمْعَةً وَاجْتِلَابًا لِلْمِدْحَةِ.
وَرَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ، فَالدَّمَارُ عَلَيْكُمْ»(٤).
______
(١) خ (٤٢٨، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٣٩٣٢)، م (٥٢٤)، ن (٧٠٢) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٢) [صَحِيحُ الْإِسْنَادِ] ن (٧٠١) عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ إِسْنَادَهُ]. وَقَوْلُهُ: (أَنَّ بِأَرْضِنَا بَيْعَةً) بِكَسْرِ الْبَاءِ مَعْبَدَ النَّصَارَى أَوْ الْيَهُودَ. وَ(التَّلْعَةُ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ مَسِيلُ الْمَاءِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَأَيْضًا مَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ، وَيُجْمَعُ عَلَى (تِلَاعٍ) بِالْكَسْرِ.
(٣) [صَحِيحٌ] د (٤٤٩)، ن (٦٨٩)، جه (٧٣٩)، حم (١١٩٧١، ١٢٠٦٤، ١٢١٢٨، ١٣٦٠٦، ١٢٩٩١)، مي (١٤٠٨) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].
(٤) [حَسَنٌ] الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ (٢٥٦/٣) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيحِ الْجَامِعِ»، (٥٨٥)].
