شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 248

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المَسَاجِدُ وَأَحْكَامُهَا

أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللهُ لَـهُ بَيْتـا فِي الْجَنَّةِ »(((ي.

## -33 وَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعٍ كَانَ كَنِيسَةً أَوْ بَيْعَةً أَوْ مَقْبَرَةً دَرَسَتْ؛ إِذَا أُصْلِحَتْ تُرَابُهَا.

فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ I قَالَ{قَدِمَ النَّبِيُّ H الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ H فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السَّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ H عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَأْلُ بَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَأْلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا»، قَالُوا: لَا وَاللهِ؛ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ H بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ H مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:

=معَ أَنَّ الحَسَنَةَ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، الحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَنَى اللهُ لَهُ عَشَرَةَ أَبْنِيَةٍ مِثْلَهُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ ثَوَابَ الحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ بِحُكْمِ الْعَدْلِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَضْلِ.

وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ الْمَرْضِيَّةِ أَيْضاً أَنَّ الْمِثْلِيَّةَ هُنَا بِحَسَبِ الْكَمِّيَّةِ، وَالزِّيَادَةُ حَاصِلَةٌ بِحَسَبِ الْكَيْفِيَّةِ فَكَمْ مِنْ بَيْتٍ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ بَلْ مِنْ مِائَةٍ. أَوْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمِثْلِيَّةِ أَنَّ جَزَاءَ هَذِهِ الْحَسَنَةِ مِنْ جِنْسِ الْبِنَاءِ لَا مِنْ غَيْرِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ حَاصِلٌ قَطْعاً بِالنِّسْبَةِ إِلَى ضِيقِ الدُّنْيَا وَسِعَةِ الْجَنَّةِ، إِذْ مَوْضِعُ شِبْرٍ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ.

وَقَدْ روى أحمد من حديث واثِلة بِلَفْظ«: بَنَى اللهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ أَفْضَلَ مِنْهُ» ولِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِلَفْظ«: أَوْسَعَ مِنْهُ» وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا الْمِسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ المرادُ أَنَّ فَضْلَهُ عَلَى بُيُوتِ الجَنَّةِ كَفَضْلِ الْمَسْجِدِ عَلَى بُيُوتِ الدُّنْيَا.

[صَحِيحٌ]: جه (738) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ L.

الصفحة السابقة الصفحة التالية