شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 260

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-102 مَكَانُ الِاعْتِكَافِ

لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي صَلَوَاتِهِ أَكْثَرُ؛ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ Hأَنَّهُ قَالَ:«صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى»(((.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:..{وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ}(((.

وَإِذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ المساجِدِ الثَّلَاثَةِ:وَهِيَ المَسْجِدُ الحَرَامُ، وَمَسْجِدُ المَدِينَةِ، وَالمَسْجِدُ الأَقْصَى، لَمْ يَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ، إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاعْتِكَافُ فِيمَا عَيَّنَهُ (((.

وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي المَسْجِدِ الحرامِ، لِزمه أَنْ يعْتَكِفَ فِيهِ؛ وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِ أَفْضَلَ المَسَاجِدِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ فَرْضُهُ بِمَا دُونَهُ.

______

(1) [حَسَنٌ] د (554)، ن (843) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:{صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ Hيَوْمًا الصُّبْحَ، فَقَالَ:«أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟» قَالُوا:لَا، قَالَ:«أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟» قَالُوا:لَا، قَالَ:«إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى»} [وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

(2) [حَسَنٌ صَحِيحٌ] د (2473) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:{السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَشْهَدَ جِنَازَةً، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ}.قَالَ أَبُو دَاوُدَ:غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَقُولُ فِيهِ:«قَالَتْ:السُّنَّةُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:جَعَلَهُ قَوْلَ عَائِشَةَ [وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ:حَسَنٌ صَحِيحٌ].

(3) وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي «الْفَتَاوَى الْكُبْرَى»:أن من نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَ مَا امْتَازَ عَلَى غَيْرِهِ بِمَزِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ كَقِدَمٍ وَكَثْرَةِ جَمْعٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.وَقَالَ فِي «مجموعِ الْفَتَاوَى»..«:لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَقْرَأَ أَوْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ.وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ؛ لَكِنْ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لَفَوَاتِ التَّعْيِينِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ».

الصفحة السابقة الصفحة التالية