شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 263

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## -104 أَوْقَاتُ الِاعْتِكَافِ:

وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَوْقَاتِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ كَالْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ، وَأَفْضَلُهُ مَا كَانَ بِصَوْمٍ، وَأَفْضَلُهُ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَأَفْضَلُهُ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْهُ.وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ اعْتِكَافُهُ عَنْ يَوْمٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ Hوَأَصْحَابِهِ اعْتِكَافٌ دُونَ يَوْمٍ (((.

وَأَمَّا أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ (((:

فَالراجحُ أَنَّهُ يجوزُ أأنْ يعْتَكِفَ مَا شَاءَ مِنْ سَاعَةٍ وَيَوْمٍ وَشَهْرٍ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ (((.

وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا أَجْزَأَهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ.

______

(1) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»:ولِيخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ الِاعْتِكَافَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ.

(2) قَالَ ابْنُ الْهَمَامِ الحنَفِيُّ فِي «فَتْحِ الْقَدِيرِ»:الاعْتِكَافُ لَمْ يُقَدَّرْ شَرْعًا بِكَمِّيَّةٍ لَا يَصِحُّ دُونَهَا كَالصَّوْمِ، بَلْ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ لَا يَفْتَقِرُ فِي كَوْنِهِ عِبَادَةً إلَى الْجُزْءِ الْآخَرِ.وَقَالَ محمدٌ:أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ النَّفْلِ سَاعَةٌ.

(3) وَمَذْهَبُ الْأَحْنَافِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ سَاعَةٌ؛ يَعْنُونَ فَتْرَةً زَمَنِيَّةً وَلَوْ قَلَّتْ؛ وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى الْإِلْزَامِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ مَا أُطْلِقَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ:أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَرَهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:وَلَا أَرَى اعْتِكَافًا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ.وَرَجَّحَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ فِي «مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى»..«:كَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَحْمِلُونَ التُّرَابَ فِي السَّفَرِ لِلتَّيَمُّمِ وَلَا يُصَلُّونَ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى مَنْ يَمُوتُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَنْوُونَ الِاعْتِكَافَ كُلَّمَا دَخَلُوا مَسْجِدًا لِلصَّلَاةِ». وَحَاصِلُهُ أَنَّ من أَراد أَنْ يعْتَكِفَ فَلْيَصُمْ سَوَاءٌ كَانَ يُرِيدُ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَوْ دُونَهُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ اعْتِبَارِ شَرْطِ الصَّوْمِ لَهُ وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ؛ إِذْ الِاعْتِكَافُ لَمْ يُقَدَّرْ شَرْعًا بِكَمِّيَّةٍ لَا يَصِحُّ دُونَهَا كَالصَّوْمِ، بَلْ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ لَا يَفْتَقِرُ فِي كَوْنِهِ عِبَادَةً إِلَى الْجُزْءِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَلْزِمْ تَقْدِيرُ شَرْطِهِ تَقْدِيرَهُ لِمَا قُلْنَا، وَلَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ الْعَقْلِ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ سَاعَةً مَعَ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ لَهُ وَمَنْ ادَّعَاهُ فَهُوَ بِلَا دَلِيلٍ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية