الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 268
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَتْ: {دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟» قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»} (١).
وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَخْتَصُّ بِقَدْرِ، فَإِذَا شَرَطَ الْخُرُوجَ فَكَأَنَّهُ نَذَرَ الْقَدْرَ الَّذِي أَقَامَهُ فَقَطْ.
فَإِذَا اشْتَرَطَ فِي اعْتِكَافِهِ الْخُرُوجَ مِنْهُ إِنْ عَرَضَ عَارِضٌ؛ مِثْلَ مَرَضٍ خَفِيفٍ، أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ، أَوْ شُهُودِ جَنَازَةٍ، أَوْ زِيَارَةٍ، أَوْ صَلَاةِ جُمُعَةٍ، أَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِاشْتِغَالٍ بِعِلْمٍ، أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ صَحَّ شَرْطُهُ، سَوَاءٌ كَانَ الِاعْتِكَافُ وَاجِبًا أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ.
وَإِذَا قَضَى الشُّغْلَ الَّذِي شَرَطَهُ وَخَرَجَ لَهُ لَزِمَهُ الْعَوْدُ وَالْبِنَاءُ عَلَى اعْتِكَافِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ الْعَوْدَ بَعْدَ قَضَاءِ الشُّغْلِ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ تَتَابُعُهُ وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ.
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا وَقَالَ فِي نَذْرِهِ: إِنْ عَرَضَ مَانِعٌ قَطَعْتُ الِاعْتِكَافَ، فَعَرَضَ الشُّغْلُ الَّذِي شَرَطَهُ انْقَضَى نَذْرُهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَجَازَ الْخُرُوجُ وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ أَمْرَضَ أَوْ أُسَافِرَ، فَمَرِضَ أَوْ سَافَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ.
١٠٨ - مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ (٢):
وَيَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالْخُرُوجِ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُعْتَكِفِ: أَنَّهُ مُلَازِمٌ لِلْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ؛ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا لِمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ.
______
(1) خ (٥٠٨٩)، م (١٢٠٧)، ن (٢٧٦٨)، حم (٢٤٧٨٠، ٢٥١٣١) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(2) جَمَعْتُ الْمُبْطِلَاتِ هُنَا لِيَسْهُلَ حِفْظُهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَذْكُورَةً فِي مَوَاضِعَهَا مِنَ الْكِتَابِ.
