شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 267

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَإِذَا احْتَاجَ إِلَى الْوُضُوءِ وَأَمْكَنَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ.

وَزَمَنُ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَهُوَ مَحْسُوبٌ مِنَ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.

وَلَهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنْزِلِهِ لِلْأَكْلِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْأَكْلِ.

وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ صُعُودُ سَطْحِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ، وَلَهَذَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنَ اللَّبْثِ فِيهِ (١)، وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيتَ فِيهِ.

وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَنَارَةِ الَّتِي فَوْقَ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رَحَبَتِهِ.

وَإِذَا كَانَتْ مَنَارَةُ الْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ الْخُرُوجُ إِلَيْهَا لِغَيْرِ الْأَذَانِ.

وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ: هِيَ الْأَرْضُ الْمُضَافَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْمَحُوطُ عَلَيْهَا بِسُورٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَقْفٌ، وَهِيَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا.

وَلَوْ دَخَلَ الْمُؤَذِّنُ الْمُعْتَكِفُ إِلَى حُجْرَةٍ مُهَيَّأَةٍ لِلسُّكْنَى بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، وَبَابُهَا إِلَى الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، لِأَنَّ بَيْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِجِوَارِ مَسْجِدِهِ وَكَانَ بَابُهُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْتَكِفْ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ.

١٠٧ - الِاشْتِرَاطُ فِي الِاعْتِكَافِ:

وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ أَنْ يَشْتَرِطَ (٢)؛ بِأَنْ يَقُولَ إِنْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ خَرَجْتُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَجِبُ بِعَقْدِهِ، فَكَانَ الشَّرْطُ إِلَيْهِ فِيهِ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

______

(1) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا.

(2) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخُرُوجَ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية